شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٣٠ - باب فى معنى اسميه تعالى ٦٣، ٦٤ - الحى القيوم جل جلاله
بل من علم أنه الباقى لا يزال علم أن فيه خلفا من كل تلف، بل من علم أنه لا يصل إلى مولاه إلا بعد موته اشتاق إلى وفاته.
قيل لبعضهم: إن الدنيا لا تساوى مع الموت شيئا، فقال: بل الدنيا لو لم يكن الموت ما كانت تساوى شيئا.
و قيل: الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب، و أنشدوا:
|
أنت تبقى و الفناء لنا |
فإذا أفنيتنا فكن |
|
حكى عن على بن أبى الفتح أنه رأى الناس يتقربون بقرابينهم فى يوم عيد:
فقال: إلهى الناس يتقربون إليك بقرابينهم و أنا أتقرب إليك بأحزانى، و غشى عليه، فلما أفاق قال: إلهى كم ترددنى فى هذه الدنيا؟ قال: فمات من ساعته.
و قيل: من أمارات الاشتياق إلى اللّه تعالى تمنى الموت على بساط العافية.
و أما من عرف أنه القيوم بالأمور استراح عن كد التدبير و تعب الأشغال و عاش براحة التفويض فلم يضن بكريمة و لم يجعل فى قلبه للدنيا كبير قيمة.
يحكى عن الطرماح أنه قال: كنت عند الحسين بن على بن أبى طالب رضوان اللّه عليهما إذ جاءه سائل فسأله شيئا فأعطاه نعليه، فقلت: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، اللّه أولى بعباده، فقال: اسكت يا طرماح، فأنا أستحي من اللّه أن أسأله فيعطينى ثم لا أعطى من يسألنى.
حكى عن بعضهم أنه قال: من اهتم للخبز فليس له عند اللّه قدر، و إنما قال ذلك لأنه إذا علم أنه القائم بتدبير الأمور لا ينبغى له أن يهتم للخبز و لا لغيره، و لهذا قيل: من صح توكله فى نفسه صح توكله فى غيره.
و قال الأكابر: إن جميع كرائم الدنيا و العقبى عند اللّه أقل من تبنة عند