شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٩ - الباعث جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٤٩- الباعث[١] جل جلاله
معنى هذا الاسم أنه باعث الخلق يوم القيامة، يقال: بعث اللّه الموتى إذا أحياهم، قال اللّه تعالى: وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ[٢] و قيل: إنه باعث الرسل، قال اللّه تعالى: ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ[٣] فيكون البعث فى اللغة بمعنى الإثارة، يقال: بعثت البعير إذا أثرته، و الانبعاث انفعال منه، يقال: فلان منبعث فى هذا الأمر أى مجد، و يكون البعث القوم المبعوثين كالركب و الصحب و الشرب.
و اللّه تعالى قادر على بعث الخلق و حشر الخلق يوم النشور، و من تحقق ذلك و علم أن بين يديه يوما هو يوم الحساب و العتاب و الثواب و العقاب فبالحرى أن يتصفح أحواله و يفتش أعماله، و لا يفعل ما يقاسى عليه ندما أو
[١] -الباعث: هو الّذي يحيى الخلق يوم النشور، و يبعث من فى القبور، و يحصّل ما فى الصدور، و قيل: إنه باعث الهمم إلى الترقى فى ساحات التوحيد، و التنقى من ظلم صفات العبيد، و قيل: هو الّذي يبعثك على عليات الأمور، و يرفع عن قلبك وساوس الصدور، و قيل: هو الّذي يصفى الأسرار عن الهوس، و ينقى الأفعال عن الدنس.
[٢] -الحج: ٧.
[٣] -يونس: ٧٤.