شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٣٦ - فصل لا تبديل لحكم الله تعالى
إحساس و حتى يفنى عن فنائه، قال اللّه سبحانه: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ[١]، و حكى أن رجلا دق الباب على أبى يزيد فقال: إيش تريد؟ فقال:
أبا يزيد، فقال: ليس فى الدار أبو يزيد، و حكى أن رجلا قال للشبلى: أين الشبلى؟ فقال: مات، لا ;.
و قيل: إن ذا النون المصرى بعث رجلا يتعرف له أحوال أبى يزيد البسطامى و يصفها له، لما تناهى إليه أخباره، فحضر الرجل بسطام و استدل على أبى يزيد فدل عليه و هو فى مسجده، فدخل عليه و سلم، فقال: إيش تريد؟ فقال: أريد أبا يزيد، فقال أبو يزيد: أين أبو يزيد؟ أنا فى طلب أبى يزيد، فقال الرجل فى نفسه: هذا مجنون، لقد ضاع سفرى، فرجع إلى ذى النون و وصف له ما رأى و سمع، فبكى ذو النون و قال: أخى أبو يزيد ذهب فى الذاهبين فى اللّه.
سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول فى قوله تعالى مخبرا عن إبراهيم:
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٢] قال: كان ذاهبا فى اللّه فلهذا صار ذاهبا إلى اللّه، فذهابه فى اللّه أوجب ذهابه إلى اللّه تعالى.
و اعلم أن هذه الألفاظ توهم ظواهرها، و إنما يقف على معانيها و مرمى القوم فيها من جمع بين حقائق الأصول و بين شيء من علوم هذه الطائفة، و تحقق و لو بشظية من معانيه، و إلا وقع فى الاعتراض على السادة، و نعوذ باللّه من تلك العقوبة.
[١] -الكهف: ١٨.
[٢] -الصافات: ٩٩.