شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨٢ - ذى الجلال و الإكرام جل جلاله
باب[١] فى معنى اسمه تعالى ٨٢- ذى الجلال و الإكرام[٢] جل جلاله
مضى الكلام فى معنى جل جلاله فيما تقدم و أنه بمعنى استحقاقه الرفعة و صفات التعالى، و من عرف جلاله تذلل و تواضع له.
جاء فى بعض الروايات أن للّه ملائكة مذ خلقهم لا يفترون عن البكاء و لا تقطر من دموعهم قطرة إلا و يخلق اللّه تعالى منها ملكا لا يرفعون لنا رءوسهم إلى يوم القيامة من هيبة اللّه سبحانه، فإذا كان يوم القيامة يقولون: ما عبدناك حق عبادتك.
و قيل: إن من جملة حملة العرش ملائكة صورتهم كصورة العجل فمذ عبد بنو إسرائيل العجل وضعوا أيديهم على وجوههم حياء من اللّه تعالى.
و قيل: الإجلال أن ترى ما دونه بعين الإقلال.
يحكى عن ابن الجلاء أنه قال: كنت راكبا جملا مرة فقلت: جل اللّه،
[١] -لم يذكر المؤلف اسمه تعالى: مالك الملك، الّذي هو قبل« ذى الجلال و الإكرام» و معنى مالك الملك: هو الّذي ينفذ مشيئته فى مملكته كيف يشاء، و كما شاء، إيجادا و إعداما، و إبقاء و إفناء.
[٢] -ذو الجلال و الإكرام: هو الّذي لا جلال و لا كمال إلا و هو له، و لا كرامة و لا مكرمة إلا و هى صادرة منه، فالجلال له فى ذاته، و الكرامة فائضة منه على خلقه، و فنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر و لا تتناهى، و عليه دل قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ( الإسراء: ٧٠).