شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨٢ - ذى الجلال و الإكرام جل جلاله
فسمعت الجمل يقول بلسان فصيح: جل اللّه، و ليس جلاله بأنصار يعينونه و لا بأشكال ينصرونه و لا برسوم و أطلال و أجلال و أفعال، و لا سلف و لا خلف و لا نسب أو سبب أو استظهار بنشب، و إنما جلاله و كبرياؤه و علوه و بهاؤه كونه بالوصف الّذي يحق له العز.
و أما الإكرام فقريب من معنى الإنعام، إلا أنه أخص لأنه ينعم على من لا يقال أكرمه، و لكن لا يكرم إلا من يقال: أنعم عليه، و إكرامه للعبد يكون فى الدنيا معجلا و فى الآخرة مؤجلا، فقد يربى عبدا برحمته و يتولى جميع أمره بفضله و منته من أول أمره إلى آخر عمره، أ ما ترى كيف أكرم موسى ٧ حيث سلمته إليه أمه كيف رباه فى حجر عدوه، و كيف صرف عنه كيده؟
أسلمته إلى البحر متوكلة على اللّه بالغداة فرده إليها قبل الظهر.
جاء فى الروايات أن فرعون قتل فى ذلك اليوم سبعين ألف صبى، و موسى فى حجره يربيه.
و هكذا قالت أيضا أم مريم: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[١] فلما وضعتها أنثى خجلت لأن الأنثى لا تصلح لخدمة المسجد فتقبلها ربها بقبول حسن، و بلغها المقام الّذي بلغها حتى وقع الغلط لجماعة من الناس لا يحصون فى أمرها حتى قالوا ما قالوا.
نكتة: إذا سلم إليه ولده فرباه فى حجر عدوه و صرف عنه كيده، فمن سلم إليه قلبه حفظه، كما فى الخبر: «إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» أى: بين نعمتين من نعمه، ترى أنه يضيعه و لا يحفظه، حاش للّه.
نكتة أخرى: من سلم إليه ولده و جعله لخدمة المسجد لم يرده بنقص
[١] -آل عمران: ٣٥.