شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٠ - فصل من آداب من علم أنه تعالى الفتاح
فصل: من آداب من علم أنه تعالى الفتاح:
و من آداب من علم أنه الفتاح أن يكون حسن الانتظار لوجود لطفه، دائم الترقب لحصول فضله، مستديم التطلع لنيل كرمه، تاركا للاستعجال عليه، ساكنا تحت جريان الحكم، عالما بأنه لا يقدم ما حكم بتأخيره، و لا يؤخر ما حكم بتقديمه.
و يحكى أن رجلا كان يؤذن لأمير المؤمنين على رضى اللّه عنه فى مسجده، و كانت تخرج من دار على رضى اللّه عنه جارية تستسقى بالغدوات، فكان المؤذن يقول لها كل يوم: يا فلانة، إنى أحبك، فشكت يوما إلى عليّ رضى اللّه عنه و قالت: إن المؤذن يقول لى كل يوم: إنى أحبك، فقال على رضى اللّه عنه: قولى له: و أنا أيضا أحبك، فإيش بعد هذا؟ فقالت الجارية للمؤذن ذلك، فقال المؤذن: إذا نصبر حتى يحكم اللّه بيننا، فذكرت ذلك لعلى رضى اللّه عنه فدعا بالمؤذن و سأله عن القصة، فأخبره بالصدق، فقال على رضوان اللّه عليه: خذ بيدها و احملها إلى بيتك، فقد حكم اللّه بينكما.
و قيل: إن رجلا باع جارية فندم و استحى أن يقول ذلك للناس، و أن يعود إلى المشترى، فكتب على كفه حاجته و رفع يده إلى السماء و لم يقل بلسانه شيئا فرأى المشترى فى المنام: أن قلب ولينا مشغول بالجارية، فردها عليه و أجرك عليّ، فلما أصبح الرجل حمل الجارية إلى البائع و دق الباب عليه، فقال: من أنت: فقال: مشترى الجارية، فقال: اصبر حتى أخرج الثمن، فقال:
أردها بلا ثمن، فقد رضيت بما يعطينى اللّه بها من الأجر.
و روى أن رجلا من الفقراء طلب قلبه يوما فخرج فى وجده و طلب بلاد