شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٠٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٧ - الفتاح جل جلاله
و إذا علم العبد أنه هو الفتاح و القاضى بين عباده تجنب سبل الظلم و تنكب عن جميع الجور تحققا بأنه يحاسب على الصغير و الكبير، و يطالب بالنقير و القطمير.
يحكى عن بعض الصالحين أنه قال لولده يوما: لى إليك حاجة، فقال:
و ما هى؟ قال: أن تقول بالمساء كل ما قلته بالنهار، فتكلف الابن ذلك اليوم، و حفظ ما قاله للناس و أعاد إلى أبيه، فلما أصبح قال له أبوه مثل ذلك، فقال له الابن: عذبنى بما شئت و لا تكلفنى هذا، فإنى لا أطيقه، فقال الأب: يا بنى، إذا كنت لا تطيق محاسبة أبيك ليوم واحد، مع هذا اللطف، فكيف تطيق محاسبة عمرك يوم لا يسمع من الجواب إلا ما كان صادقا.
و يقال: إن اللّه تعالى يأمر مناديا يوم القيامة ينادى: إن اللّه تعالى يقول: أنا ظالم إن جاوزنى اليوم ظلم ظالم.
فإذا علم العبد أنه مسئول عن جميع أفعاله و أقواله استعد لذلك اليوم، فلا يعمل ما يخاف عليه العتاب و يخشى لأجله العقاب.
و قد روى فى الخبر أنه لا يزول قدم عبد من مكانه[١] حتى يسأل عن ثلاث:
يقال: شبابك فيم أبليته، و عمرك فيم أفنيته، و مالك من أين جمعته و فيم أنفقته.
و فى هذا المعنى تسلية للمظلومين، و تفريج لكربة الممتحنين و وعيد شديد على الظالمين.
قال ابن عباس فى معنى قوله سبحانه: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ[٢] ما نزلت هذه الآية إلا وعيدا للظالم و تسلية للمظلوم.
و أما من علم أنه الفتاح للأبواب الميسر للأسباب الكافى للخطوب المصلح
[١] -أى يوم القيامة.
[٢] -إبراهيم: ٤٢.