شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٣٧ - باب فى معنى اسمه تعالى ٢٩ - اللطيف جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٢٩- اللطيف[١] جل جلاله
اعلم أن اللطيف اسم من أسمائه نطق به القرآن، قال اللّه تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ[٢] و اللطيف فى اللغة له ثلاثة معان:
أحدها: أن يكون عالما بدقائق العلوم و غوامضها و مشكلاتها، يقال: فلان لطيف الكف إذا كان حاذقا فى صنعته ماهرا بما يشكل على غيره.
و اللطيف هو الشيء الصغير الدقيق و هو ضد الكثيف، يقال: لطف يلطف فهو لطيف إذا صغر و دق، و يقال: لطف يلطف إذ رفق به و أوصل إليه منافعه من حيث لا يعلم هو و لا يقدر عليه برفق منه، فاللطيف هو الدقيق ضد الكثيف، و هذا المعنى فى وصفه مستحيل.
و اللطيف هو العليم بدقائق الأمور و مشكلاتها، و هذا فى وصفه واجب.
و اللطيف المحسن الموصل للمنافع برفق، و هذا فى نعته مستحق، و هذا من صفات فعله، و قوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يحتمل المعنيين جميعا:
أن يكون عالما بهم و بمواضع حوائجهم، يرزق من يشاء كما يشاء، و لطيف بهم يحسن إليهم و يتفضل عليهم و يرفق بهم.
[١] -اللطيف: من وفق للعمل فى الابتداء، و ختمه بالقبول فى الانتهاء، و قيل: اللطيف من ولى فستر، و أعطى فأغنى، و أنعم فأجزل، و علم فأجمل.
[٢] -الشورى: ١٩.