شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨٥ - فصل إذا أراد الله لك السعادة فأنت سعيد
نكتة: إن نباح الكلب يوجب لسامعه الوحشة، و لكن لما ساعدت العناية أوجب نباح ذلك الكلب لهم زيادة بصيرة، قال اللّه تعالى: وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا[١] جاء فى التفسير: بكلام الكلب ليعلم العاملون أن العبرة بالحكم الأزلى لا بالسكون و الحركات و العلل و الأسباب.
و أنشدوا:
|
شكا إليك ما وجد |
من خانه فيك الجلد |
|
|
حيران لو شئت اهتدى |
ظمآن لو شئت ورد |
|
فصل: العبرة بالخواتيم:
لم يكن فى الملائكة أكبر قدرا و لا أجل خطرا من إبليس، ما دام الحكم له بإلباسه خلعة التوفيق، فلما أراد به الإسقاط عن رتبته صار بحيث لا يلوح رسم شقاوة على أحد إلا كان منه بسبب.
و أنشدوا:
|
لا تعجبوا عن ذلتى فأنا الّذي |
حكم المليك بزلتى فأذلنى |
|
فصل: إذا أراد اللّه لك السعادة فأنت سعيد:
و ربما حكم الحق سبحانه و تعالى لبعض عباده بالسعادة فيظهر عليه مدة اختيار الكفر و إيثار الشرك و أوضار الجحد إلى أن يبلغ الكتاب أجله فيدركه أزلى الرحمة و سابق الحكمة، كما حكى عن أبى حفص النيسابورى أنه قال يوما لأصحابه فى وقت الربيع: تعالوا نخرج إلى التنزه، فخرجوا، فكان يمر بمحلة الجزرى فرأى شجرة كمثرى قد زهت فى دار، فوقف مع أصحابه ينظر
[١] -الكهف: ١٤.