شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٠ - و لا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها و القول فى معانيها
الوسنان، و بين الحالتين و إن صفتا، و المنزلتين و إن علتا بون، عبد هو بوصف مجاهدته، و عبد هو بعين مشاهدته، الفاروق قال: أطرد الشيطان، و هو صفة المجاهدين، و الصّدّيق قال: أسمع من أناجى، و هو نعت العارفين.
و قال بعضهم: تأويل الآية: لا تجهر بجميع صلاتك و لا تخافت بالكل، أى اجهر صوتك ببعض الصلوات: المغرب و العشاء و الصبح، و أسر فى البعض الظهر و العصر، و هذا روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «صلاة النهار عجماء» و فى هذا تنبيه على فساد قول الباطنية حيث يطلبون الأسباب فى تفصيل العبادات، فإن الشرع غير معلل[١]، بل أمرنا برفع الصوت فى بعض الصلوات و الإسرار فى بعض، و لو كان الأمر بالعكس لكان سائغا.
و كذلك القول فى تثنية السجود و إفراد الركوع، و عدد الصلوات، و غير ذلك من العبادات، و فيه إشارة إلى ترك ما عليه العادة، لأن عادة الناس التصرف و الحركة بالنهار، و السكون بالليل، فأمرنا بترك الجهر بالنهار خلافا للعادة، و برفع الصوت بالليل خلافا للعادة، و لهذا قيل: الإرادة ترك ما عليه العادة.
و روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت: نزلت هذه الآية فى التشهد، أى لا ترفع صوتك فى قراءتك التشهد، و لا تخافت بها أى: اذكر ذلك بلسانك و أسمع نفسك، فتكون الصلاة هاهنا بمعنى الدعاء على هذا، و الإشارة فيه أن التشهد فى حال الجلوس، و القعود بحضرة الملوك يدل على القربة، و القربة توجب الهيبة.
قال اللّه تعالى: وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
[١] -ما دمت آمنت باللّه تعالى ربا و بمحمد صلى اللّه عليه و سلم نبيا و رسولا فلا تقل لما أمراك به: لم كان هذا؟ و لم كان هذا؟ و لكن استجب و افعل.