شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٤ - فصل الفضل و الإحسان من صاحب الفضل و الإحسان
فصل الفضل و الإحسان من صاحب الفضل و الإحسان
و يجب على من قال: إن معنى تبارك من البركة أن لا يرى الإحسان إلا من اللّه و يعرف أن اللّه تعالى إذا أعطى أسبغ، و إذا نول مولى، و إذا بذل أوسع.
و قد قيل: إن الكريم إذا صفح عن مجرم عفا عن كل من كان له سميّا، و تجاوز عن كل من تعاطى مثل ما عفا عنه.
و قد حكى أن بعض أسخياء العرب كان جالسا فى أصحابه ففتح له بمملوك فقال: إن فى الخبر: «جلساؤكم شركاؤكم» فاستبشارى بهذا لا يجمل و تخصيص بعضكم به أيضا لا يحسن، لأنكم كلكم إخوان، و قسمته عليكم لا تمكن، فعدهم فبلغوا ثمانين فأمر حتى اشترى لكل واحد منهم جارية أو غلاما.
و قد أنشدوا:
|
نحن فى المشتاة ندعو الجفلى |
لا ترى الآدب فينا ينتقر |
|
و أما معنى قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ فمن قال إن الاسم هو المسمى فله فى الآية تعلق لأن الموصوف بأنه تبارك هو اللّه تعالى: و من لم يقل: إن الاسم هو المسمى قال: إن الاسم هنا صلة.
و أما معنى قوله: ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ فالإخبار عن الجلال يوجب محو العبد عن وصفه، و سماع لإكرام يوجب محوه، بشهود لطفه، فقائل هذا اللفظ و مستمعه متردد بين عيش و بين طيش، و بين سرور و بين ثبور، و بين قبض و بين بسط.
و سنذكر إن شاء اللّه تعالى فى معناه قدر ما يوفق اللّه تعالى إليه إذا انتهينا إلى موضعه فى ترتيب الأسماء و باللّه التوفيق.