شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٦ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
______________________________
يحمل
عليها قول من قال: الاسم نفس المسمى، و هو أن العقلاء اتفقوا على أن لفظ الاسم اسم
لكل ما يدل على معنى من غير أن يكون دالا على زمان معين، و لا شك أن لفظ الاسم
كذلك، فليزم من هاتين المقدمتين أن يكون الاسم مسمى بالاسم، فهاهنا الاسم و المسمى
واحد قطعا، إلا أن فيه إشكالا و هو: أن اسم الشيء مضاف إلى الشيء و إضافة الشيء
إلى نفسه محال، فامتنع كون الشيء الواحد اسما لنفسه، فهذا حاصل التحقيق فى هذه
المسألة.
و لنرجع إلى الكلام المألوف فنقول: الّذي يدل على أن الاسم غير المسمى وجوه:
الحجة الأولى: أسماء اللّه تعالى كثيرة و المسمى ليس بكثير، فالاسم غير المسمى، إنما قلنا أسماء اللّه كثيرة لوجوه:
أحدها: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (الأعراف: ١٨٠).
و ثانيها: قوله صلى اللّه عليه و سلم: «إن للّه تسعا و تسعين اسما».
و ثالثها: قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨) (طه).
و أما أن المسمى بهذه الأسماء ليس بكثير فهو متفق عليه.
فثبت أن الأسماء كثيرة و أن المسمى ليس بكثير، و كانت الأسماء مغايرة للمسمى لا محالة.
فإن قيل: لا نسلم أن الأسماء كثيرة، و ما ذكرتم من القرآن و الخبر محمول على كثرة التسميات لا على كثرة الأسماء، سلمنا أن الأسماء كثيرة لكن لا نسلم أن المسمى واحد، لأن المفهوم من الخالق حصول الخلق، و المفهوم من الرازق حصول الرزق، و بين المفهومين فرق.
و الجواب عن الأول من وجوه:
أحدها: أن المذكور فى القرآن و الخبر إثبات الأسماء الكثيرة، إلا إذا بين الخصم أن التسمية غير المسمى، و أن المراد من الأسماء المذكورة فى هذه النصوص التسمية، لكن كل ذلك عدول عن الظاهر.
و ثانيها: أن المفهوم من التسمية وضع الاسم للمسمى، فلو كان الاسم هو المسمى لكان وضع الاسم للمسمى عبارة عن وضع الشيء لنفسه، و ذلك غير معقول.
و ثالثها: أن المعقول هاهنا أمور ثلاثة: ذات الشيء، و هذه الألفاظ المخصوصة، و جعل هذه الألفاظ المخصوصة معرفة لتلك المعانى المخصوصة بالوضع و الاصطلاح، أما ذات