شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٨ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
______________________________
و
قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ (٧٨)
(الرحمن) و وجه الاستدلال أنه أمر بتسبيح اسم اللّه تعالى، و دل العقل على أن
المسبّح هو اللّه تعالى لا غيره، و هذا يقتضي أن اسم اللّه تعالى هو هو لا غيره.
الحجة الثانية: قوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ (يوسف: ٤٠) أخبر اللّه تعالى أنهم عبدوا الأسماء، و القول ما عبدوا إلا تلك الذوات، فهذا يدل على أن الاسم هو المسمى.
الحجة الثالثة: اسم الشيء لو كان عبارة عن اللفظ الدال عليه لوجب أن لا يكون للّه تعالى فى الأزل شيء من الأسماء، إذ لم يكن هناك لفظ و لا لافظ و ذلك باطل.
الحجة الرابعة: إذا قال القائل: محمد رسول اللّه، فلو كان اسم محمد غير محمد لكان الموصوف بالرسالة غير محمد، و ذلك باطل قطعا، و كذا قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ (١) (المسد) فلو كان اسم أبى لهب غير أبى لهب كان الموصوف بالمذمة غير أبى لهب، و هكذا إذا كانت امرأة مسماة بحفصة فقال: حفصة طالق، فبتقدير أن يكون الاسم غير المسمى كان قد أوقع الطلاق على غير حفصة، فوجب أن لا يقع الطلاق على حفصة و ذلك باطل.
الحجة الخامسة: التمسك بقول لبيد:
|
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما |
و إنما أراد باسم السلام نفس السلام، و هذا يقتضي أن يكون الاسم نفس المسمى.
الحجة السادسة: التمسك بقول سيبويه: الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، و من المعلوم أن الأحداث التى هى المصادر صادرة عن المسميات لا عن الألفاظ، فدل هذا على أن قوله: من لفظ أحداث الأسماء، أى: من لفظ أحداث المسميات.
و الجواب: أن الشروع فى الاستدلال لا بد و أن يكون مسبوقا بتصور ماهية الموضوع و المحمول، فإن كان المراد من هذا الاستدلال أن اللفظ الدال على الشيء هو نفس ذلك الشيء، فذلك باطل بالبديهة، فالاستدلال فيه غير معقول مقبول، و إن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء، و من المسمى نفس ذلك الشيء، فحينئذ يكون قولكم: الاسم نفس المسمى، أى ذات الشيء هو نفس ذاته، و معلوم أن هذا مما لا حاجة فى إثباته إلى