شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٧ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
______________________________
الشيء
فهو المسمى، فلو كان الاسم عبارة عن ذات الشيء لزم كون الشيء اسما لنفسه، و ذلك
غير معقول.
و أما السؤال الثانى فجوابه أن الخالق ليس اسما للخلق، بل للشىء الّذي يصدر عنه الخلق، و الرزاق ليس اسما للرزق بل للشىء الّذي يصدر عنه الرزق، ثم من المعلوم أن الّذي صدر عنه الخلق و الّذي صدر عنه الرزق شيء واحد، فثبت أن المسمى بالخالق و الرزاق شيء واحد.
الحجة الثانية: أنّا إذا قلنا: معدوم و منفى و سلب و اللاثبوت و اللاتحقق، فهاهنا الأسماء موجودة و المسميات معدومة، فكان الاسم غير المسمى لا محالة.
الحجة الثالثة: أن أهل اللغة اتفقوا على أن الكلام جنس تحتها أنواع ثلاثة: الاسم و الفعل و الحرف، فالاسم كلمة، و الكلمة هى الملفوظ بها، و أما المسمى فهو ذات الشيء و حقيقته، و اللفظ و المعنى كل واحد منهما يوصف بما لا يوصف به الآخر، فيقال فى اللفظ: إنه عرض و صوت و حالّ فى المحل و غير باق و مركب من حروف متعاقبة و إنه عربى و عبرانى، و يقال فى المعنى: إنه جسم و قائم بالنفس و موصوف بالأعراض و باق، فكيف يخطر ببال العاقل أن يقول: الاسم هو المسمى.
و الحجة الرابعة: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (الأعراف: ١٨٠) أمرنا بأن يدعى اللّه تعالى بأسمائه، و الشيء الّذي يدعى مغاير للشىء الّذي يدعو ذلك المدعو به، فوجب أن يكون الاسم غير المسمى.
و الحجة الخامسة: أنه يقال: فلان وضع هذا الاسم لهذا الشيء، فلو كان الاسم نفس المسمى لكان معناه أنه وضع ذلك الشيء لذلك الشيء، و أنه محال.
و أما القول بأن التسمية ليس نفس الاسم فالذى يدل عليه أن التسمية عبارة عن جعل ذلك اللفظ المعين معرفا لماهية ذلك المسمى، و وضع الاسم للمسمى مغاير لذات الاسم، كما أن المفهوم من التحريك مغاير للمفهوم من نفس الحركة.
و احتج القائلون بأن الاسم نفس المسمى بوجوه:
الحجة الأولى: قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) (الأعلى) و قوله تعالى:
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) (الواقعة).