شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥٥ - فصل إجارة الله لعبده و أمانه
من لم يوافق اسمه اسم نبى، فيقول اللّه تعالى: أنا المؤمن، و أنا سميتكم المؤمنين، فيدخلهم الجنة.
و يحكى عن يحيى بن معاذ أنه قال فى مناجاته: إلهى سميتنى مسلما فتفاءلت به، و قلت: سلمت من عذابك، و سميتنى مؤمنا فتفاءلت به، و قلت:
أمنت من عذابك، و رزقتنى شيبة و قلت: الشيب نورى، فتفاءلت به، و قلت:
لا تحرق نورك بنارك.
فصل: إجارة اللّه لعبده و أمانه:
و إذا كان أحد معانى اسمه المؤمن أنه يؤمن عباده و يجيرهم فاعلم أن إجارته و أمانه للعبد على قسمين: مؤجل و معجل، فالمؤجل فى القيامة فى الجنة، قال اللّه تعالى: أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ[١]، و المعجل على أقسام، لكل عبد على حسب ما يليق بوقته، فمنهم من يؤمنه من خواطر الشيطان التى تقدح فى الإيمان بما يتيح لقلوبهم من واضح البرهان و يتيح لأسرارهم من لائح البيان، حتى إذا عارضهم بوارح الشكوك، و ناظرهم من هو فى حكم المخالف فى عقد الفقه غيروا فى وجه الشبهة و ردوا بالحجج على أصحاب البدعة، قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ[٢] لا يتداخلهم شك، و لا يتخالجهم ريب، و لا تعارضهم مرية، و لا تنازعهم شبهة الناس فى أسر التهمة و كرب الغمة و امتداد الظلمة، و هم فى روح اليقين و النور المبين، و فى معناه أنشدوا:
|
ليلى من وجهك شمس الضحى |
و إنما الشرقة فى الجو |
|
[١] -الأنعام: ٨٢.
[٢] -الأعراف: ٢٠١.