شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٩ - فصل من شرط الاعتقاد الجزم بأن الله تعالى خالق كل شيء و أثر ذلك
فصل: من شرط الاعتقاد الجزم بأن اللّه تعالى خالق كل شيء و أثر ذلك:
و من شرط الاعتقاد أن يتحقق العبد أنه سبحانه خالق الأعيان و الآثار و الجواهر و الأعراض لا يخرج حادث عن أن يكون مخلوقا له فيقتضى هذا تبرأ العبد عن حوله و قوته و رجوعه إلى اللّه تعالى بصدق الاستعانة و دوام الاستكانة فى سكونه و حركاته، فإن من صحت باللّه استعانته وجب من اللّه تعالى معونته.
و من آداب من عرف أنه الخالق أن يمعن النظر فى إتقان خلقه لتلوح لقلبه دلائل حكمته فى صنعه، فيعلم أنه خلق من نطفة بشرا ركب أعضاءه و رتب أجزاءه[١].
و قسم تلك القطرة فجعل بعضها مخا و جعل بعضها عظما و بعضها عروقا و بعضها أعصابا و بعضها شحما و بعضها لحما و بعضها جلدا و بعضها شعرا، ثم ركب كل عضو على ترتيب يخالف صاحبه، و خص كل جزء بتركيب لا يشبه صاحبه: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٢] قال اللّه سبحانه: هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ[٣] ثم إنه يقسم الطعام الّذي يأكله و الشراب الّذي يتناوله على هذه الأجزاء، و يوصله إلى هذه الأعضاء، فيجعل لكل عضو مما يتناوله نصيبا مقدرا.
فسبحان من يعلم هذا الّذي يخلقه كيف يخلقه.
[١] وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ.
[٢] -المؤمنون: ١٤.
[٣] -لقمان: ١٣.