شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٠ - فصل من شرط الاعتقاد الجزم بأن الله تعالى خالق كل شيء و أثر ذلك
و حكى عن بعضهم أنه قال: كنت مع الشبلى ففتح عليه بمنديل حسن، فمر بكلب ميت ملقى على الطريق، فقال لى: احمل ذلك الكلب الميت و كفّنه فى هذا المنديل و ادفنه و سر، قال: فجعلت الكلب فى ذلك المنديل و طرحته فى موضع و غسلت المنديل وعدت إليه، فقال لى: قد فعلت ما أمرتك به؟ فقلت:
لا، فلم يقل لى شيئا، فقلت: أيها الشيخ، إيش السبب؟ فما كان السبب فيما أمرتنى؟ فقال: لما مررت بتلك الجيفة استقذرته و استقبحته فنوديت فى سرى:
أ ليس قد خلقناه، فقلت لك ما قلت.
و فى خبر مسند أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «رحم اللّه أخى نوحا، كان اسمه يشكر، و لكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى اللّه إليه: يا نوح كم تنوح؟ فسمى نوحا» فقيل: يا رسول اللّه، أى شيء كانت خطيئته؟ فقال: «إنه مر بكلب فقال فى نفسه: ما أقبحه، فأوحى اللّه إليه: يا نوح، اخلق أنت أحسن من هذا».
و يحكى أن سنيا كان يناظر معتزليا فى مسألة القدر، فقطف المعتزلى تفاحة من شجرة، فقال: أ ليس أنا فعلت هذا؟ فقال السنى له: إن كنت أنت فعلته فرده إلى ما كان عليه، فأفحم المعتزلى و انقطع.
و إنما لزمه ذلك لأن المقدرة التى يحصل بها الإيجاد لا بد من أن تكون صالحة للضدين، فلو كان تفريق الأجزاء من جهته[١] لكان قادرا على وصلها.
[١] -أى من جهة العبد.