شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٥ - فصل خلق الله الإنسان على صورة لم يشاركه فيها غيره
فصل: خلق اللّه الإنسان على صورة لم يشاركه فيها غيره:
و قد قال تعالى: وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ[١] لم يقل لشيء من المخلوقات أنه أحسن صورته إلا للإنسان، تخصيصا له من بين المخلوقين، و هكذا قال فى آية أخرى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[٢] و هذا أيضا مما لا يشاركه فيه غيره، و قد ورد فى القصص و الآثار أن اللّه تعالى خلق لجبريل ستمائة جناح كلها مرصعة بالياقوت و الدر و الجلاجل الذهب محشوة بالمسك، لكل جلجل صوت لا يشبه الآخر، و أن إسرافيل إذا أخذ فى التسبيح عطل على الملائكة تسبيحهم بحسن صوته و طيب نغمته، و أن نور العرش لو بدا لصار نور الشمس بالإضافة إليه كنور السراج بالإضافة إلى نور الشمس، إلى غير هذا من أوصاف المخلوقات.
ثم إنه سبحانه لم يقل لشيء منها أحسن صورته و لا قال الشيء إنى خلقته فى أحسن تقويم إلا لهذا الشخص المخلوق من سلالة من طين ثم دع هذا الّذي هو عائد إلى الخلقة و انظر إلى قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ[٣] هل قال هذا لملك مقرب أو مخلوق على جمال الصورة مركب؟ كلا، إن هذا لأولاد آدم خاصة خصوصية، و لهم بها على أمثالهم مزية، فضلا من اللّه و نعمة، و إحسانا بدأهم به و منة عليهم و رحمة.
[١] -غافر: ٦٤.
[٢] -التين: ٤.
[٣] -المائدة: ٥٤.