شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٩ - الحسيب جل جلاله
و إذا علم العبد أن الحق سبحانه كافيه لم يرفع حوائجه إلا إليه فإنه سبحانه لسريع الإجابة لمن انقطع إليه و توكل فى جميع أحواله عليه، و لا سيما إذا كانت حاجته متمحضة فى حق اللّه تعالى لأنه إذا كانت حاجته فى حفظ نفسه فربما يحصل منع و تأخير فى قضاء الحاجة.
يحكى عن أبى الحسين الديلى، و كان كبير الشأن، أنه قال: وصف لى بأنطاكية إنسان أسود يتكلم على القلوب، قال: فقصدته، فلما رأيته رأيت معه شيئا من المباحات يريد أن يبيعه فساومته و قلت له: بكم تبيع هذا؟ فنظر إلى ثم قال: اقعد فإنك جائع منذ يومين، حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا، قال فمضيت إلى غيره و تغافلت عنه كأنى لم أسمع ما قال، و ساومت غيره مما كان بين يديه، ثم عدت إليه و قلت له: بكم تبيع هذا؟ فنظر إلى و قال: اقعد فإنك جائع منذ يومين، حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا، قال: فمضيت إلى غيره، و تغافلت عنه كأنى لم أسمع ما قال، و ساومت غيره ثم عدت إليه و قلت مثل قولى الأول و الثانى فقال: اقعد فإنك جائع منذ يومين حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا، قال: فوقع على قلبى منه هيبة، فلما باع ذلك أعطانى شيئا و مضى، قال: فمضيت خلفه لعلى أستفيد منه شيئا يقوله لى، قال: فالتفت إلى و قال: إذا عرضت لك حاجة فأنزلها باللّه، إلا إن يكون لك فيها حظ فتحجب عن اللّه تعالى إذا.
و من علم أنه كافيه لا يستوحش من أعراض الخلق و لا يستأنس بقبول غير الحق، ثقة بأن الّذي قسم له لا يفوته، و إن أعرضوا، و أن الّذي لم يقسم له لا يصل إليه، و إن أقبلوا، ثم إن العبد إذا اكتفى بحسن توليه سبحانه لأحواله فعن قريب يرضيه بما يختار له مولاه سبحانه، فعند ذلك يؤثر العدم على الوجود