شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٩ - الحسيب جل جلاله
و الفقر على الغنى، و يستريح إلى عدم الأسباب بدل ما كان يستأنس أمثاله بالأعراض و الأسباب.
و فى معناه يحكى عن عطاء السلمى أنه بقى سبعة أيام لم يذق شيئا من الطعام و لم يقدر على شيء، فسر قلبه لذلك غاية السرور، و قال: يا رب إن لم تطعمنى ثلاثة أيام أخر لأصلين لك ألف ركعة.
و قيل: إن فتحا الموصلى رجع ليلة إلى بيته فلم يجد عشاء و لا سراجا و لا حطبا، فأخذ يحمد اللّه تعالى و يتضرع إليه و يقول: إلهى، لأى شيء و بأى وسيلة و استحقاق عاملتنى بما تعامل به أولياءك.
و أما من علم أنه حسيب بمعنى محاسب علم أنه يطالبه عذابا للصغير و الكبير، و يحاسبه على النقير و القطمير، فعند ذلك يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، و يطالب قلبه بالقيام بحقوقه قبل أن يطالب، فإن اللّه تعالى حكم بأنه لا يزول قدم العبد حتى يسأل عن حركاته و سكناته و جميع حالاته.
يحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: كنت ببيت المقدس ليلة فبت تحت الصخرة خاليا، فلما كان بعد هدء من الليل إذا أنا بملكين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ قال: إبراهيم بن أدهم، فقال الّذي نقص من درجاته درجة؟ فقال الآخر: و لم؟ قال: لأنه اشترى بالبصرة تمرا فوقع من تمر صاحب الدكان على ما اشتراه تمرة بغير علمه فنقص من درجاته درجة، قال إبراهيم: فلما أصبحت حولت وجهى إلى البصرة و أتيتها، و اشتريت من صاحب الدكان تمرا ثم ألقيت على تمره تمرة واحدة و انصرفت إلى بيت المقدس، و بت تحت الصخرة، فلما كان بعد ساعة من الليل رأيت ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ قال: إبراهيم بن أدهم، فقال الآخر:
الّذي ردت درجته إلى ما كانت عليه.