شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩٥ - الصبور جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٩٥- الصبور[١] جل جلاله[٢]
الصبور مما ورد به الخبر فى أسمائه تعالى، فإن صح ورود الرواية به فمعناه الحليم فى وصفه، لأن معنى الصبر فى اللغة الحبس، يقال: قتل فلان صبرا، و سمى شهر الصوم شهر الصبر أى شهر الحبس، و الصابر يكون على وجهين: صابر عن شيء، و صابر على شيء، و كل واحد منهما يحبس نفسه على ما يصبر عليه، و يحبس نفسه عما يصبر عنه.
و فى صفة القديم سبحانه لا يصح حبس النفس، و لكن يكون بمعنى تأخير العقوبة عن العباد، و قد مضى طرف من الكلام فى حلمه و تأخيره العقوبة عن العباد.
[١] -الصبور: هو الّذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل ينزل الأمور بقدر معلوم، و يجريها على سنن محدودة، لا يؤخرها عن آجالها المقدرة لها تأخير متكاسل، و لا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل، بل يودع كل شيء فى أوانه على الوجه الّذي يجب أن يكون، و كما ينبغى، و كل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة، و قيل: الصبور: الّذي لا تزعجه كثرة المعاصى إلى كثرة العقوبة، و قيل: الصبور الّذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية و الوفاء، و إذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل إليك بالغفران.
[٢] -يلاحظ أن المؤلف رضى اللّه عنه قدّم فى أسمائه الحسنى البعض و أخّر البعض، و زاد بعض الأسماء، و لم يذكر بعض الأسماء، و قد استدركنا عليه ما فاته فشرحناها شرحا موجزا فى الهامش.