شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٦ - فصل معنى الباعث فى وصفه تعالى
فصل: إذا غلب الرجاء على العبد
و قد يغلب على العبد الرجاء فى بعض الأحوال فيؤمل من اللّه جميل عفوه و يرجو حسن فضله.
يحكى أن الشبلى كان جالسا فدخل عليه إنسان و قال: يا أبا بكر، من يحاسبنا؟ فقال: اللّه، فأخذ الرجل يتواجد و يزعق، فقيل له فى ذلك فقال:
الكريم إذا قدر عفا.
و روى أن أبا هريرة قال للحسن بن على رضى اللّه عنهم: العجب من هذا الخلق، كيف ينجو أحدهم مع كثرة زلاتهم؟ فقال الحسن رضى اللّه عنه: العجب ممن يهلك منهم مع سعة رحمة اللّه، فقال أبو هريرة: اللّه يعلم حيث يجعل رسالته.
و قيل: إن رجلا من الصالحين رؤى فى المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟
فقال: غفر لى، فقيل له: بما ذا؟ فقال: هاهنا يعاملون بالجود، لا بالركوع و السجود، و يعطون بالمنة لا بالخدمة، و يغفرون بالفضل، لا بالفعل.
فصل: معنى الباعث فى وصفه تعالى:
و يكون معنى الباعث فى وصفه تعالى أنه يبعث الخواطر الخفية فى الأسرار، فمن دواع يبعثها إلى الحسنات، و من دواع يبعثها إلى السيئات، و من موفق لا لاستحقاق طلب، و من مخذول لا لعلة و سبب، ختم اللّه تعالى لنا بالجميل، إنه على ما يشاء قدير.