شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٠ - الشهيد جل جلاله
شاهدا لأنه تبين شهادته حكم المشهود عليه، لأنه إذا شهد الشهود اتضح حكم المشهود به.
و أما الشهيد فى صفة الخلق فالمقتول فى سبيل اللّه سمى شهيدا، و اختلف الناس لم سمى بذلك؟ فمنهم من قال: لأن دمه سال على شهادة الأرض، أى على ظاهرها، و هذا لا يقوى، لأن غير المقتول يسمى شهيدا، كالمبطون و الغريق و غيره، و ليس كل مقتول فى سبيل اللّه يجرى دمه على شهادة الأرض، و قيل: سمى شهيدا لأنه شهد الوقيعة و المعركة، و هذا أيضا لا يقوى، لأنه إذا لم يقتل فى سبيل اللّه لا يسمى شهيدا و إن حضر الوقيعة، و قيل: إنما سمى شهيدا لأن ملائكة الرحمة تشهده، أى تحضره، فيكون فعيلا بمعنى مفعول، و هذا أقوى، و قيل: إنما سمى شهيدا مبالغة من الشاهد، أى شهد هو رحمة اللّه و لطفه، و قيل: سمى شهيدا بمعنى مفعول، أى اللّه شهد له باللطف و الرحمة [فهو مشهود].
و إذ علم العبد أن اللّه تعالى يشهد و يعلم و يبصر جميع أفعاله و أحواله سهل عليه ما يقاسيه لأجله و هان عليه ما يعانيه لرضاه، قال اللّه تعالى: وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا[١].
و حكى أن رجلا كان يضرب بالسياط، و كان يصبر و لا يصيح، فوقف عليه بعض المشايخ فقال له: أما يؤلمك؟ فقال: نعم، فقال: لم لا تصيح؟ فقال:
فى القوم لى عين ترقبنى أخشى أن يذهب ماء وجهى عنده إن صحت.
سمعت الشيخ منصور المغربى يقول: جرد إنسان للسياط فصبر و لم يصح، فلما فرغوا من ضربه قال لبعض أصحابه: تقدم إلى، فتفل على يديه رقاق
[١] -الطور: ٤٨.