شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥٠ - فصل آداب من تحقق باسمه تعالى السلام
فصل: آداب من تحقق باسمه تعالى السلام:
و من آداب من تحقق بهذا الاسم أن يعود إلى مولاه بقلب سليم[١]، و القلب السليم هو الخالص من الغل و الغش و الحسد و الحقد، و لا يضمر للمسلمين إلا كل خير و خلوص، و كل صدق و نصح، و يحسن الظن بكافتهم و يسىء الظن بنفسه، فيلاحظ أحواله بعين الازدراء، و أقواله بعين الافتراء، يعتقد أنه شر الخلق، كما قيل: إنه إذا رأى من هو أكبر منه سنا قال: هذا خير منى، لأنه أكثر منى طاعة و عرف اللّه قبلى، و إن رأى من هو دونه فى السن قال: هو خير منى لأنه أقل منى معصية.
و قد قال بعض المشايخ: إذا ظهر لك من أخيك عيب فاطلب له سبعين بابا من العذر، فإن اتضح لك عذر، و إلا فعد على نفسك باللوم و قل: بئس الرجل أنت حيث لم تقبل سبعين عذرا من أخيك.
و حكى عن معروف الكرخى أنه مر بإنسان يتصدق بماء و هو يقول: رحم اللّه من يشرب، فأخذ معروف ذلك الماء و شرب، فقيل له: أ ليس كنت صائما؟
قال: بلى، كنت نويت أن أصوم و لكن قلت: دعوة مسلم لعلها تستجاب.
و من أمارات من يكون سليم القلب أن ينصح المسلمين و لا ينطوى لهم على سوء و حيلة تخفى، و يدعو لهم بظهر الغيب، و بحسن إليهم و يظلم نفسه و ينتصف لهم و لا ينتصف منهم.
[١] -كل عبد سلم عن الغش و الحقد و الحسد واردة الشر قلبه و سلم عن الآثام و المحظورات جوارحه و سلم عن الانتكاس و الانعكاس صفاته فهو الّذي يأتى اللّه بقلب سليم، و هو السلام من العباد القريب فى وصفه من السلام المطلق الحق الّذي لا مثنوية فى صفته، و معنى الانتكاس فى صفاته أن يكون عقله أسير شهوته و غضبه، إذ الحق عكسه، و هو أن تكون الشهوة و الغضب أسير العقل و طوعه فإذا انعكس فقد انتكس و لا سلامة، حيث يصير الأمير مأمورا، و الملك عبدا، و لن يوصف بالسلام و الإسلام إلا من سلم المسلمون من لسانه و يده، فكيف يوصف به من لم يسلم هو من نفسه.