شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١٠ - باب فى معنى قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق
من يكون من الابتداء إلى الانتهاء على وصف الوفاق محروسا من التدنس و الزلات، محفوظا عن التلبس بالمخالفات، غذتهم الرحمة و ربتهم الرعاية و كنفتهم القربة، و شملتهم الوصلة، غار الحق سبحانه و تعالى على أحوالهم و أوقاتهم أن تضيع، أو يكون لغير اللّه تعالى فيها نصيب.
فمن هؤلاء: أبو زيد البسطامى فإنه دخل على والدته فى حال صباه يوما، و قال: إنى أجد فى قلبى حزازة لست أدرى ما سببها، و قد حاسبت نفسى فلم أقف على ما يوجبها، فهل أطعمتنى فى حال صباى شيئا من غير وجهه؟ ففكرت فتذكرت أنها سرحته يوما بدهن لبعض الجيران بغير علمهم و لا طيب نفوسهم، و احتاجت أن تطلب عليهم، فاستحلت منهم، فزال عن قلبه ما كان يجده.
و قيل: إن رجلا جاءه فسأله عن بداية أمره ليستن بهداه و يسلك مثل طريقته، فقال: هو أن تكون فى بطن أمك بحيث لو أرادت أن تتناول شيئا من المحظورات انقبضت يدها.
و هكذا سهل بن عبد اللّه، فإنه قال: لما أسلمونى إلى الكتّاب كنت إذا اشتغلت بتعلم القرآن ذهل قلبى، و إذا اشتغلت بمراعاة القلب ذهب حظى، قال: فدعوت اللّه عز و جل حتى سهّل على الجمع بين التعلم و مراعاة القلب.
و حكى عنه خاله معروف أنه كان يسهر لصلاة الليل قال: و كان سهل لا ينام فنظر إليه، و هو ابن ثلاث سنين، و كان يقول خاله: يا سهل نم و لا تشغلنى، فكان لا يأخذه النوم حتى يلقنه ذكر اللّه عز و جل، إلى أن قال لخاله: ما تقول فيمن كشف لقلبه شيء فسجد قلبه له؟ فقال: إلى متى؟ قال: للأبد، قال له خاله: أنا لا أعرف هذه المسألة، و حالتى لا تبلغ هذه الرتبة.
و حكى أن يحيى بن معاذ الرازى كانت له بنية فطلبت من أمها شيئا تأكله،