شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١١ - باب فى معنى قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق
فقالت لها: سلى اللّه يعطيكيه، فقالت: أنا أستحي من اللّه أن أطلب منه شيئا يؤكل.
و طائفة من الأولياء كانت لهم بدايات متشوشة و أحوال فى الظاهر مختلفة فتداركهم اللّه تعالى بتوفيق التوبة بعد مدة، و عاد بهم إلى الورع و أحوال السعادة بعد شدة، مثل إبراهيم بن أدهم و فضيل بن عياض و حبيب العجمى و السرى السقطى و بنان الجمال و غيرهم من المشايخ، فإن هؤلاء حسنت أحوالهم من بعد، فما زالت خجلة الابتداء مصحوبة لهم، و حشمة ما سلف عاصمة لهم عن محل الإعجاب، و لهذا قال بعض المشايخ: من لم يحسن أن يتفتى لم يحسن أن يقرأ، و هذا أبو بكر الشبلى سيد عصره فى وقته كان حاجب الموفق إلى أن تاب على يد بعض الشيوخ.
و الفضيل بن عياض كان يقطع الطريق بين مرو و تبوك إلى أن تاب لما سمع قارئا يقرأ: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (الحديد: ١٦) و كان قد قصد إلى دار ليفجر بامرأة، ثم إنه وقعت التوبة فى قلبه فكف عما قصد، فرأى رفقة تزلوا فى موضع فقال لهم: ما بالكم لا ترحلون؟ فقالوا: نخشى الفضيل، فإنه على الطريق، فقال: لا عليكم، فأنا الفضيل، و قد تبت و أنتم فى أمان.
و قد ذكر عن بعضهم أنه قال: كنت فى بعض الطريق فظهرت اللصوص و خاف الناس، و كان معى صرة دنانير، فرأيت على البعد رجلا يصلى فقصدته فاستودعته الصرة، فقال: لا تودعنها فإنى رئيس اللصوص، فقلت: و لم لم تغلبنى عليها؟ قال: لا أخون الوديعة، فقلت: و ما بالك تقطع الطريق و تصلى النافلة؟ قال: يا أخى، أدع للصلح موضعا، قال: فرأيته بعد ذلك بمدة متعلقا بأستار الكعبة يدعو و يتضرع، و قد زال عما كان عليه، فقلت: ما حالك؟ فقال:
قد حان أوان الصلح.