شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٤٢ - فصل من جميل صنع الله و كريم نظره تعالى
قادرا استحالة الوصف له بأن يكون عاجزا، و وجود أفعاله أيضا تدل على قدرته.
و من عرف أنه قادر على الكمال خشى سطوات عقوبته عند ارتكاب مخالفته، و أمّل لطائف رحمته، و زوائد رحمته سؤاله، و حاجته لا بوسيلة طاعته بل بابتداء كرمه و منته، و كذلك من عرف أن مولاه قدير سكن عن الانتقام ثقة بأن صنع الحق له و انتصاره له أتم من انتقامه لنفسه.
يحكى أن اللّه تعالى أوحى إلى يعقوب ٧ و قال: تدرى لم فرقت بينك و بين يوسف كذا و كذا سنة؟ لأنك اشتريت جارية لها ولد ففرقت بينهما فى البيع، فلما لم يصل ولدها إليها لم أوصل إليك يوسف.
بين بهذا أن تلك المملوكة و إن لم يكن لها يد نظر لها الحق سبحانه و إن كان الحكم على نبى من الأنبياء، صلوات اللّه عليهم أجمعين، و لهذا قيل:
احذروا من لا ناصر له إلا اللّه تعالى إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ[١].
فصل: من عرف أنه تعالى كريم:
و من عرف أنه كريم علم أنه يقدر و لكنه يعفو و يحلم، و يبصر و لكنه يصبر.
روى أن حملة العرش ثمانية: أربعة تسبيحهم: سبحان اللّه عدد حلمه بعد علمه، و أربعة تسبيحهم: سبحان اللّه عدد عفوه بعد قدرته.
فصل: من جميل صنع اللّه و كريم نظره تعالى:
و أنه بجميل صنعه و كريم نظره يؤوى عبده إلى كهف رحمته فيعصمه عما يشتهى برحمته و يعينه على ما يحتاج إليه بقدرته، فمرة ينبهه لما فيه نجاته، و مرة يوفقه لما فيه درجاته، و مرة يؤهله لما يتحقق به قربه و مناجاته.
[١] -البروج: ١٢.