شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٨ - فصل ما يحصيه تعالى على العبد
فإن تذكرت الأيام الماضية و التأسف على ما سلف من الأوقات الصافية صفة الأكثرين من هذه الطائفة، إذ قل كثير منهم إلا و له من هذه القصة حصة، و هذا سيد هذه الطائفة أبو القاسم الجنيد يقول: لا أزال أحن إلى بدء إرادتى وحدة سعيى و ركوبى للأهوال طمعا فى الوصال، و ها أنا فى أوقاتى أبكى على أيامى الماضية، ثم أنشد يقول:
|
منازل كنت تهواها و تألفها |
أيام كنت على الأيام منصورا |
|
قال اللّه تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ[١] و اعجبا للقلوب التى منيت بالبعاد بعد الوصلة، و أضلتها سحائب الغيبة بعد أنس القربة، كيف لا تنقطع أسفا و لا تتبدد حسرة و لهفا، إن هذا لعظيم من المحنة و شديد من الوقعة.
فصل: ما يحصيه تعالى على العبد:
و قد يحصى الحق سبحانه على العبد أوقات غيبته، حتى إنه لو قصر فى الحضور أو جنح إلى الفترة عاتبه بدقائق الإشارة بما لو لم يسرع فى الأوبة لأدار على رأسه رحى المحنة و أقام عليه قيامة المعاتبة، فإن الأحباب يسامحون فى كل شيء إلا الغيبة.
يحكى أن شيخا نظيفا حسن الشارة رئى معه حدث يضرب حر وجهه بنعله، فقيل: ألا تستحى من ضربك هذا الشيخ؟ فقال الحدث: هذا الشيخ يدعى أنه يهوانى، و منذ ثلاث ما رآنى.
[١] -إبراهيم: ٥.