شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٦ - من قال إن لفظ الإله أنه المعهود و الرد عليه
و لقد قال يحيى بن معاذ الرازى: و لو دارت ألسنة العارفين مع الناس كما تدور قلوبهم مع اللّه لقال الناس: إنهم مجانين، و علامة صحة هذه الحالة أن لا يقع فى أحكام الشريعة تقصير فإن من لم تحفظ عليه أوقاته فى أداء ما كلف، و إن كان مغلوبا فلنقص فى حاله.
و قيل للشبلى: ما علامة صحة ذلك فى حالك هذه؟ فقال: أن لا يجرى عليّ فى أوقات الغلبة ما يخالف الصحو.
من قال إن لفظ الإله أنه المعهود و الرد عليه:
قول آخر فى معنى اسمه تعالى اللّه: و من الناس من قال: إن معنى الإله أنه المعهود، و منهم من عبّر عنه، فقال: هو المستحق للعبادة، و منهم من قال:
الّذي لا تجب العبادة إلا له، قالوا: و الدليل على أنه من التأله الّذي هو التعبد، قول الشاعر:
|
للّه در الغانيات المده |
سبحن و استرجعن من تأله |
|
أى من تعبد.
قالوا: و لأن العرب سمت الأصنام آلهة لما عبدوها، و هذا أيضا لا يصح من وجوه:
منها: أنه لم يزل إلها، و لا يقال: كان فى الأزل معبودا لأن المعبود من له عابد و له عبادة، و تقدير ذلك فى الأزل محال، و لأن العبادة إنما تجب بأمر اللّه تعالى، و لو قدرنا أنه لو لم يأمر أحدا بعبادة لكان ذلك سائغا فى وصفه، و لو كان كذلك لم يكن إلها على قضيتهم، و لأنه لو كان معنى الإله أنه المعبود لكان العابد بعبادته جعله إلها، و هذا محال، و لأنه إله من لا تصح منه العبادة كالجمادات و الأعراض[١] و غير ذلك، و هذا ظاهر، و أما التأله فهو مشتق من
[١] -مثل البياض أو السواد مثلا فى وجه الإنسان.