شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٢ - فصل هل للأوقات بدل
و من حميد سنته و جميل فضله و عادته أنه إذا تغير لعبد وقت أو تلون له حال أو خانه زمان أنس استبدل غيبته بوصال يجدد أيامه الدارسة و يعيد عليه أوقاته الذاهبة، كما قيل:
|
لئن درست آثار ما كان بيننا |
من الوصل ما شوقى إليك بدارس |
|
|
و ما أنا من يجمع اللّه بيننا |
كأحسن ما كنا عليه بآيس |
|
و أنشدوا:
|
أؤمل عطف الدهر بعد انصرافه |
فيا أملى فى الدهر هل أنت كائن |
|
فصل: هل للأوقات بدل:
و ذهب جماعة من المشايخ إلى أن الأوقات ليس لها بدل، و أن من فاته وقت فلا يكون له إليه وصول، و أنشدوا:
|
فخل سبيل العين ويحك للبكا |
فليس لأيام الشباب رجوع |
|
سمعت الدقاق يقول: تمادى بكاء داود ٧ فأوحى اللّه إليه: إلى كم تبكى؟ إن كان هذا البكاء من خوف النار فقد أمنتك، و إن كان لطلب الجنة فقد بشرتك، و إن كان لذنب الخصم فقد أرضيته، فزاد داود فى البكاء و قال:
إنما أبكى لما فاتنى من صفاء ذلك الوقت، فرد عليّ ذلك الوقت، فأوحى اللّه إليه: هيهات يا داود، لا سبيل إلى ذلك، فإن شئت فابك، و إن شئت فاسكت، فقال داود: الآن طاب البكاء.