شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥٧ - فصل مما يؤمن الله تعالى منه
فصل: مما يؤمن اللّه تعالى منه:
و مما يؤمن أولياءه منه خوف الفقر و رعب لحوق الضر، حتى يكون فارغ الكف طيب النفس ساكن السر، يثق بموعود ربه كما يثق أرباب الغفلة بمعلوم النفس و مكاسبها.
و سأل أبا يزيد رجل عن سبب معيشته، و كان قد صلى أبو يزيد خلفه فقال:
اصبر حتى أعيد الصلاة التى صليت خلفك حيث شككت فى أرزاق المخلوقين.
و قيل لبعضهم: من أين يأكل فلان؟ فقال: من عرف خالقه لم يشك فى رازقه، و إن خوف الفقر قرينة الكفر، و إن حسن الثقة بالرب نتيجة الإيمان.
يحكى عن أبى بكر الكتانى أنه قال: منذ كذا سنة ما خطر ببالى ذكر الطعام حتى يقدم إلى.
و حكى عن بعضهم أنه قال: كنت أخدم الكتانى فى المدينة، و كان يصوم، فكنت أقدم إليه كل ليلة ما يفطر عليه و أمضى، فكنت أرى فيه أثر الضعف و النحول، فراقبته ليلة فجاء إنسان و وقف عليه فسأله، فأومأ إلى الطعام، فحمله الرجل و مضى، فقفوت أثر الرجل و قلت له: أخبرنى عن القصة، فقال: هذا الشيخ منذ ليال يعطينى كل ليلة رغيفين، و كان ذلك ما أقدمه إليه، فحملت إليه طعاما آخر و قلت: هلا قلت لى حتى أحمل إليك شيئا آخر؟ فقال: كنت أنسى كل ليلة أنى لم آكل شيئا.
\*\*\*