شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤ - القشيرى و أولياء الله الصالحون
يروى الإمام البخارى فى صحيحه الحديث الإلهي القدسى الشريف:
«من عادى لى وليّا فقد آذنته بالحرب».
و يا ويل من آذنه الجبار بالحرب.
«و ما تقرب إلى عبدى بشيء أحب مما افترضته عليه، و لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، و بصره الّذي يبصر به، و يده التى يبطش بها، و رجله التى يمشى بها ... و لئن سألنى لأعطينه ...».
فهو حافظ حواسه محافظ على جوارحه، فلا يسمع و لا يبصر و لا يأخذ و لا يمشى إلا فيما يرضى اللّه تعالى، و ينقلع عن الشهوات، و يستغرق فى الطاعات، و يوفق فى الأعمال التى يباشرها بهذه الأعضاء، و ييسر عليه فيها سبيل ما يحبه و يعصمه عن موافقة ما يكرهه.
فاللّه تعالى يسلب عنه الاهتمام بشيء غير ما يقربه إليه تعالى، فيصير متخليا عن اللذات الفانية، متجنبا عن الشهوات الزائلة، متى ما يتقلب و أينما يتوجه لقى اللّه تعالى بمرأى له، و مسمع منه، و يأخذ اللّه تعالى بمجامع قلبه فلا يسمع و لا يرى و لا يفعل إلا ما يحبه اللّه تعالى، مع كون اللّه له فى ذلك عونا و مؤيدا و حسيبا و وكيلا، يحمى جوارحه و حواسه.
هؤلاء هم أولياء اللّه الذين يجب علينا تعظيمهم و احترامهم و التأدب معهم و الكف عن إيذائهم أمواتا و أحياء بأى شيء من أنواع الإيذاء التى لا مسوغ لها شرعا، كالإنكار عليهم، عنادا كان هذا الإنكار، أو حسدا، لأنهم هم الذين عرفهم سيد البشر: «الذين إذا رءوا ذكر اللّه تعالى».
يروى الإمام أحمد عن أبى مالك الأشعرى رضى اللّه عنه «إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء