شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧٩ - المنتقم جل جلاله
فعل بقوم يونس، ٧، لما غشيهم العذاب و طلبوا يونس ففقدوه و رجعوا إلى اللّه عز و جل بصدق الضرورة قبل منهم العذر و كشف عنهم الضر، قال عز من قائل: فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ[١].
حكى أن رجلا من بنى إسرائيل بلغ رتبة الصديقين، فذبح يوما عجلا بين يدى أمه فأسقطه اللّه عن مقامه و سلبه قلبه، فكان يهيم على وجهه يهزأ منه الصبيان، فمر يوما فى هيمانه بفراخ طير قد وقعن من العش و قد غاب الطير فرحمهن فردهن إلى العش، فلما عاد الطائر شكر إليه الفراخ فشكر الطائر اللّه تعالى فرد اللّه سبحانه إلى ذلك الرجل قلبه و أعاد وقته و بلغه رتبة الأنبياء و جعله نبيا.
و يروى عن أبى الدرداء أنه قال: إن العبد يكون له وقت طيب فيأمر اللّه جل جلاله جبريل ٧ أن يرفع ذلك عن قلبه، فإن صاح العبد إلى اللّه تعالى بالدعاء و الرغبة رده إليه و زاده، و إن لم يبال به لم يصل إلى ذلك أبدا، و كان ذلك منه نقمة، و قد يكون العبد يستجير بربه عقب زلته بلا فصل فتتداركه الرحمة قبل حلول النقمة فيؤويه إلى كشف ستره و يعجل له المغفرة بلطيف بره.
يحكى أن بعض الأنبياء سرق له حمار فقال: إلهى نبيك سرق حماره، فاطلعنى عليه، فأوحى اللّه إليه أن ذلك الرجل الّذي سرق حمارك سألنى أن أستره و أنا لا أريد رده و لا ردك، فخذ منى حمارا آخر حتى لا يفتضح ذلك الرجل، أعاذنا اللّه من أليم نقمته، و أكرمنا بجميل رحمته بجوده و منته.
[١] -يونس: ٩٨.