شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٩ - باب فى معنى اسميه تعالى ٦٣، ٦٤ - الحى القيوم جل جلاله
و الحى دعاء الإبل إلى المشرب، و دعاؤها إلى العلف، و يقال: حي على الصلاة، أى: هلم، و الحى فرج المرأة، و يقال للنبات إذا اخضر الحى، و الحى بالكسر جمع الحياة.
و أما القيوم فهو المبالغة من القائم بالأمور، يقال: فلان قائم بهذا الأمر و قيم و قيام، و قيوم فى وصفه تعالى، قرأ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الحى القيام، و نظير قيوم و قيام قولهم: ما فى الدار ديور و لا ديار.
و معنى القيوم فى وصفه تعالى أنه المدبر و المتولى لجميع الأمور التى تجرى فى العالم، قال اللّه تعالى: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[١].
و إذا علم العبد أنه سبحانه حي، و علم أنه تعالى حي لا يموت و قديم لا يجوز عليه العدم صح توكله عليه، و لهذا قال تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ[٢] أى إن من اعتمد على مخلوق و اتكل عليه ليوم حاجته اختل حاله وقت حاجته إليه، فيضيع رجاؤه و أمله لديه.
و قيل: إن رجلا كتب إلى آخر: إن صديقى فلانا قد مات، فمن كثرة ما بكيت عليه ذهب بصرى، فكتب إليه: الذنب لك حيث أحببت الحى الّذي يموت، هلا أحببت الحى الّذي لا يموت حتى لم تحتج إلى البكاء عليه؟.
فمن علم أنه سبحانه حي أبدا علم أن نفسه لا بد من فنائها و هلاكها، و إن طالت مدة بقائها و ملكها.
حكى أن المأمون لما قربت وفاته فرش الرماد و كان يتمرغ عليه و يقول:
يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه.
[١] -الرعد: ٣٣.
[٢] -الفرقان: ٥٨.