شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤١ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣٠ - الخبير جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٣٠- الخبير[١] جل جلاله
الخبير: اسم من أسمائه ورد به الكتاب و هو بمعنى العليم، و خبرت الشيء أخبره فأنا به خبير، و اختبرته أى خبرته، و الخبير فى غير هذا الموضع زبد أفواه الإبل، و الخبير الأكار، و المخابرة اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها، و هو مأخوذ من الخبر، و الخبير أيضا العذق، و يقال: خبرت خبرا أى علمت و وجدته خبرة إذا تلوته و جربته، و قد يكون الخبير فى وصفه تعالى بمعنى المخبر، و فعل بمعنى المفعل كثير فى كلام العرب، و يكون العليم و الخبير من صفات ذاته.
فإذا علم العبد أنه خبير بأحواله فبالحرى أن يكون متصاونا فى أقواله و أفعاله
[١] -الخبير: هو الّذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة، و لا يجرى فى الملك و الملكوت شيء، و لا تتحرك ذرة و لا تسكن و لا تضطرب نفس و لا تطمئن إلا و يكون عنده خبره، و هو بمعنى العليم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمى خبرة، و سمى صاحبها خبيرا.
أما العبد فلا بد و أن يكون خبيرا بما يجرى فى عالمه الّذي هو قلبه و بدنه، و الخفايا التى يتصف القلب بها من الغش و الخيانة، و التطواف حول العاجلة و إضمار الشر و إظهار الخير، و التجمل بإظهار الإخلاص مع الإفلاس عنه، هذه أشياء لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه و مارسها و عرف مكرها و تلبيسها و خدعها فحاذرها، و تشمر لمعاداتها، و أخذ الحذر منها، فذلك من العبيد جدير بأن يسمى خبيرا.