شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧ - العزيز جل جلاله
بزاى، من غلب سلب، و قيل: العزيز الّذي لا مثل له، يقال: عز الشيء يعز، بكسر العين فى المستقبل[١]، أى صار عزيزا، يقال: عز الطعام فى البلد إذا قل وجود مثله، فإذا كان من يقل وجوده عزيزا فالذى لا مثل له أولى أن يكون عزيزا، و قيل: العزيز فى وصفه بمعنى القادر القوى، يقال: عز يعز، بفتح العين فى المستقبل، إذا اشتد، قال اللّه عز و جل: فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ (يس: ١٤) أى قوّينا، و الأرض الصلبة التى لا تستقل عليها الأقدام تسمى عزازا لقوتها، و قيل: العزيز الممتنع، و هو الّذي لا يوصل إليه، يقال: حصن عزيز إذا تعذر الوصول إليه، فإذا قيل لما يتعذر الوصول إليه مع جوازه: عزيز، فالذى يستحيل الوصول إليه أولى أن يكون عزيزا، إذ لا حد له.
و قيل: العزيز فى وصفه تعالى هو المعز، و الفعيل بمعنى المفعل فى كلام العرب كثير، كالأليم بمعنى المؤلم، و الوجيع بمعنى الموجع، و ما أشبه ذلك، فهذا الوجه الواحد فى وصفه من صفات الفعل، و ما ذكرنا قبله من صفات الذات.
هذا طرف مما قاله أهل اللغة و أصحاب الأصول فى معنى اسمه العزيز، على لسان أهل الظاهر.
و أما على طريق أهل الإشارة فيجىء الكلام فيه على وجوه، منها: أن معنى العزيز هو الّذي لا يدخر من خدمه عن خدمته شيئا و لا يؤثر من عرفه هواه على رضاه، فيقضى حقوقه فرضا، و لا يرى أحد لنفسه عليه حقا، و فى قريب من هذا المعنى أنشد بعضهم:
|
و يذكرنها جاراتها فيزرنها |
و تقعد عن إتيانهن فتعذر |
|
[١] -يعنى فى صيغة المضارع.