شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٥ - فصل آداب من عرف أنه العزيز جل جلاله
|
و كل من أغرق فى نعته |
أصبح منسوبا إلى العى |
|
قال سيد الأولين و الآخرين و خطيب المرسلين صلوات اللّه عليه و على آله أجمعين، بعد ما بالغ فى ثنائه سبحانه و تعالى و نعت كبريائه: لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
فصل: آداب من عرف أنه العزيز جل جلاله:
و من آداب من عرف أنه العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا[١]، و لهذا قالوا: المعرفة حقر الأقدار سوى قدره، و محو الأذكار سوى ذكره، و قال صلى اللّه عليه و سلم:
«من تواضع لغنى لأجل غناه ذهب ثلثا دينه».
سمعت الدقاق يقول: إنما قال: «ذهب ثلثا دينه» لأن المرء بثلاثة أشياء:
قلبه، و لسانه، و بدنه، فإذا تواضع بلسانه و بدنه ذهب ثلثا دينه، فلو اعتقد بقلبه ما حصل منه لسانه و بدنه للغنى لأجل غناه من التواضع لذهب دينه كله، و قيل:
إذا عظم الرب فى القلب صغر الخلق فى العين.
[١] -و العزيز من العباد من يحتاج إليه عباد اللّه تعالى فى أهم أمورهم، و هى الحياة الأخروية و السعادة الأبدية، و ذلك مما يقل- لا محالة- وجوده و يصعب إدراكه، و هذه رتبة الأنبياء، صلوات اللّه عليهم، و يشاركه فى العز من يتفرد بالقرب من درجتهم فى عصره كالخلفاء الراشدين و ورثتهم من العلماء، و عن كل واحد منهم بقدر علو مرتبته عن سهولة النيل و المشاركة، و بقدر عنائه من إرشاد الخلق.