شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٢ - فصل من آداب من عرف تلك الأسماء
إلى الاستعانة بأشكاله فى أعماله، ثم رأى خالص يقينه و قوة استبصاره فى دينه، و نقاوة توحيده عن غبرة الشرك و صفا عين عرفانه عن وهج الشك، علم أن ذلك ليس من طاقته و لا بجهده وكده وسعة وجده، بل بفضل ربه و سابق طوله.
قال اللّه تعالى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً[١] فهو الظاهر بنعمائه، و آثار نعمه عليك متظاهرة و الباطن بآلائه و زوائد كرمه لديك متواترة.
فصل: من آداب من عرف تلك الأسماء:
و من آداب من عرف أن له هذه الأسامى أن لا يؤخر فى ظاهره و باطنه و سره و علنه و قلبه و بدنه و دقه و جله شيئا من أمره و حكمه، كيف لا و هو منشئ أوائل أمره و مجرى أواخر حكمه، و المتولى لأمور ظاهره و العالم بسرائره و باطنه[٢].
[١] -لقمان: ٢٠.
[٢] -لم يذكر المؤلف، رحمة اللّه عليه، اسمه تعالى: الوالى، المتعالى، و نقول:
الوالى: هذا الاسم لم يرد فى القرآن، و معناه هو المالك للأشياء، المستولى عليها المتصرف فيها بمشيئته، ينفذ فيها أمره، و يجرى عليها حكمه.
المتعالى: هو العالى الكامل فى العلو و العظمة، المنتهى فى الرفعة و الكبرياء فى ذاته، المنزه عن النقائص و صفات الحوادث.