شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨٢ - فصل أحسن كما أحسن الله إليك
و قيل: إن وزيرا للمعتضد بعث مالا إلى أبى الحسين النورى ليفرقه على أصحابه، فصب النورى ذلك المال فى بيت و قال للفقراء: ادخلوا هذا البيت و خذوا منه بقدر حاجتكم إليه، فدخلوا فمنهم من أخذ دانقا، و منهم من أخذ نصف دانق، و منهم من أخذ درهما، و منهم من أخذ أكثر منه، فلما خرجوا قال النورى: قربكم من الحق و بعدكم على مقدار ما أخذتم.
فصل: أحسن كما أحسن اللّه إليك:
فإذا علم أن اللّه سبحانه يعطيه ما يكفيه لم يبخل عليه بما يأمره به و يستدعيه، بل من آدابهم أن يوسعوا على عباده إذا وسع اللّه عليهم، و إذا ضيق اللّه عليهم انتظروا من اللّه جميل الفرج و قالوا للناس قولا ميسورا، فإن البخيل من ضن بالبشر و الكلام الحسن.
يحكى عن بعضهم أنه سأله سائل فقال لغلامه: ما الّذي معك؟ قال:
أربعمائة دينار، فقال: ناولها إياه، فجاء سائل آخر فقال: يا غلام، ناوله ما معك، فناوله دينارا، فجاء سائل ثالث فقال لغلامه: ما معك؟ فقال: درهم، فقال: ناوله إياه، فجاء رابع فقال لغلامه: ما معك؟ فقال: ما عندى شيء، فقيل له: لو لم تدفع الجميع إلى الأول لكان ذلك يتسع لجميعهم، فقال: إنما تأدبت بأدب اللّه حيث يقول: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[١] فأعطينا الأول على السعة، و الثانى عن قلة، و أما الآخر فلم يكن معنا إلا شيء يسير فأعطيناه إياه، و أما الآخر فلم يكن معنا شيء و لم يكلفنا اللّه شيئا فنحن ننتظر الفرج من اللّه تعالى.
[١] -الطلاق: ٧.