شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩ - المتكبر جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٩- المتكبر[١] جل جلاله
المتكبر اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن، و تكبره و كبرياؤه و رفعته و علاه و مجده و سناؤه و علوه و بهاؤه، كل ذلك إخبار عن استحقاقه لنعوت الجلال، و تقدسه عن النقائص و الآفات، و كل ذلك يعود إلى ذاته و وجوده، على ما وصف.
و التكبر فى صفة الخلق مذموم، لأن الخلق محل النقص، فإذا تكبر تكلف أن يتصف بغير ما يليق بنعته، و من عرف علوه سبحانه و كبرياءه لازم طريق التواضع، و سلك سبيل التذلل، و قد قيل: «هتك ستره من جاوز قدره»[٢].
[١] -هو الّذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته و لا يرى العظمة و الكبرياء إلا لنفسه، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا، و كان صاحبها متكبرا حقا، و لا يتصور ذلك على الإطلاق إلا للّه تعالى، فإن كان ذلك التكبر و الاستعظام و لم يكن ما يراه من التفرد بالعظمة و الكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره كانت رؤيته كاذبة و نظره باطلا إلا اللّه تعالى.
[٢] -فالمتكبر من العباد هو الزاهد العارف، و معنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سره من الخلق و يتكبر على كل شيء سوى الحق تعالى، فيكون مستحقرا للدنيا و الآخرة جميعا، مترفعا عن أن يشغله كلاهما عن الحق تعالى، و زهد غير العارف معاملة و معاوضة، إنما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشيء عاجلا طمعا فى أضعافه آجلا، و إنما هو سلم و مبايعة.
و السلم كالسلف لفظا و معنى، تدفع مقدارا من المال مقدما لتأخذ البضاعة بعد مدة بشروط معروضة فى كتب الفقه.
و من استعبدته شهوة المطعم و المنكح فهو حقير، و إن كان ذلك دائما، و إنما المتكبر من يستحقر كل شهوة و حظ يتصور أن يساهمه فيها البهائم.