شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥ - تقديم
تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بقلم الأستاذ الدكتور
على جمعة محمد
أستاذ علم أصول الفقه بجامعة الأزهر
الحمد للّه الموفق من شاء لما يشاء من عمل الخيرات و المبرات، و الصلاة و السلام على سيد الكائنات محمد المصطفى المبعوث بالمعجزات الباهرات و على آله ذوى الصفا و الوفاء و المكرمات.
هذا الكتاب نفيس لشرف موضوعه و هو الكلام فى الذات العلية، و لأن مؤلفه من الجامعيين بين الشريعة و الحقيقة، و من الذين يوقرون العلماء و يعظمونهم بسبب انهم نواب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فى تبليغ الدين إلى العالمين.
و آية ذلك: قوله رضى اللّه عنه:" لم أدخل على أستاذى أبى على إلا صائما، و كنت اغتسل قبل ذلك، و كنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما من أن ادخل عليه".
و كيف لا يكون من أولياء اللّه. و قد هدى إلى شرح أسماء اللّه الحسنى، و ترك الذين يلحدون فى أسمائه؟
و موضوع الكتاب اشرف المواضيع و أعظمها. و لا يستغنى مسلم عنه لأنه به يعرب قدر الخالق و عظمته، و ما يجب له، و ما يجوز فى حقه، و ما يستحيل عليه. و قد بين أن خالق العالم المحسوس هو اللّه تعالى، الّذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و حث المسلم على تنزيه أعماله عن الرياء، و ذكر أسماء اللّه الحسنى، و شرح كل اسم على حدة شرحا وافيا. و بين أن اللّه قد كرم بنى آدم و خلقهم فى احسن تقويم. و هذا منه إحسان، يجب عليهم أن يقابلوه بالإحسان.
ففى شرحه لقوله تعالى:" وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ" يقول المؤلف:
" و قد ورد فى القصص و الآثار: أن اللّه تعالى خلق لجبريل ستمائة جناح كلها مرصعة بالياقوت و الدر و الجلاجل الذهب محشوة بالمسك. لكل جلجل صوت لا يشبه الآخر، و أن إسرافيل أخذ فى التسبيح عطل على الملائكة تسبيحهم بحسن صوته، و طيب نغمته، و أن نور العرش لو بدا لصار نور الشمس بالإضافة إليه كنور السراج بالإضافة إلى نور الشمس. إلى غير هذا من أوصاف المخلوقات.