شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٣ - الغفار جل جلاله
و يقال: جاء القوم جما غفير، و جما الغفير، أى جماعتهم، و مغفرة اللّه تعالى للعبد ذنوبه ستره و عفوه، فاللّه تعالى يغفر ذنوب عباده بفضله و رحمته لا باستحقاقهم ذلك باكتسابهم، التى هى طاعتهم أو توبتهم عن زلاتهم.
و غلط مخالفو أهل الحق [المعتزلة] فى مسألة المغفرة من وجهين:
أحدهما: أنهم قالوا: غفران الكافر و الفاسق من غير إيمان وجد منهم غير جائز فى الحكمة.
و الثانى: قولهم إن غفران التائب من الذنب فى الحكمة واجب.
و قال أهل الحق: غفران الزلة من اللّه تعالى جائز لمن شاء كما شاء، قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[١] و اللّه تعالى يغفر الذنوب و يستر العيوب و يكشف الكروب و يكفى الخطوب، كل ذلك فضلا من اللّه و إنعاما و لطفا و إكراما.
و فى بعض الأخبار، عبدى، لو أتيتنى بقراب الأرض ذنوبا لأتيتك بقراب الأرض مغفرة، ما لم تشرك بى.
و فى خبر مسند أن رجلا يؤمر به إلى النار فإذا بلغ ثلث الطريق التفت، و إذا بلغ نصف الطريق التفت، و إذا بلغ ثلثي الطريق التفت، فيقول اللّه تعالى:
[١] -النساء: ٤٨.