شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤١٢
الموضوع الصفحة
فصل: اللّه أعلم بما قدم و أخر ٣٤٦
٧٣: ٧٦- معنى أسمائه تعالى «الأول و الآخر و الظاهر و الباطن» جل جلاله ٣٤٨
فصل: فائدة زائدة فى معانى تلك الأسماء ٣٥١
فصل: من آداب من عرف تلك الأسماء ٣٥٢
٧٧- معنى اسمه تعالى «البر» جل جلاله ٣٥٣
فصل: البر بالشيوخ و الأساتذة ٣٥٥
٧٨- معنى اسمه تعالى «التواب» جل جلاله ٣٥٦
٧٩- معنى اسمه تعالى «المنتقم» جل جلاله ٣٦٠
٨٠- معنى اسمه تعالى «العفو» جل جلاله ٣٦٣
٨١- معنى اسمه تعالى «الرءوف» جل جلاله ٣٦٦
٨٢- معنى اسميه تعالى «ذى الجلال و الإكرام» جل جلاله ٣٦٩
٨٣، ٨٤- معنى اسميه تعالى «المقسط الجامع» جل جلاله ٣٧٢
فصل: لا راحة لمؤمن دون لقاء اللّه تعالى ٣٧٤
٨٥، ٨٦- معنى اسميه تعالى «المغنى المانع» جل جلاله ٣٧٦
فصل: لا يقع فى ملكه تعالى إلا ما أراده جل جلاله ٣٧٨
٨٧، ٨٨- معنى اسميه تعالى «الضار النافع» جل جلاله ٣٧٩
٨٩- معنى اسمه تعالى «النور» جل جلاله ٣٨٢
٩٠- معنى اسمه تعالى «الهادى» جل جلاله ٣٨٥
٩١- معنى اسمه تعالى «البديع» جل جلاله ٣٨٨
٩٢، ٩٣- معنى اسميه تعالى «الباقى الوارث» جل جلاله ٣٩٢
٩٤- معنى اسمه تعالى «الرشيد» جل جلاله ٣٩٥
فصل: هو الّذي أرشد النفوس و القلوب و الأرواح و الأسرار ٣٩٧
٩٥- معنى اسمه تعالى «الصبور» جل جلاله ٣٩٨
الفهرسة ٤٠٣
و إنما أراد باسم السلام نفس السلام، و هذا يقتضي أن يكون الاسم نفس المسمى.
الحجة السادسة: التمسك بقول سيبويه: الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، و من المعلوم أن الأحداث التى هى المصادر صادرة عن المسميات لا عن الألفاظ، فدل هذا على أن قوله: من لفظ أحداث الأسماء، أى: من لفظ أحداث المسميات.
و الجواب: أن الشروع فى الاستدلال لا بد و أن يكون مسبوقا بتصور ماهية الموضوع و المحمول، فإن كان المراد من هذا الاستدلال أن اللفظ الدال على الشيء هو نفس ذلك الشيء، فذلك باطل بالبديهة، فالاستدلال فيه غير معقول مقبول، و إن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء، و من المسمى نفس ذلك الشيء، فحينئذ يكون قولكم: الاسم نفس المسمى، أى ذات الشيء هو نفس ذاته، و معلوم أن هذا مما لا حاجة فى إثباته إلى الدليل، و إن كان المراد من قولكم: الاسم نفس المسمى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بد من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما.
و لنشرع الآن فى الجوابات المفصلة على الوجه المعتاد:
الجواب عن الأول من وجوه:
الوجه الأول: أن التمسك بقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ يدل على أن الاسم غير المسمى من وجوه:
الأول: أن قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ تصريح بإطلاق إضافة الاسم إلى الرب، و الأصل أن لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه.
و الثانى: أن اسم اللّه سبحانه و تعالى لو كان هو ذات الرب لوجب أن لا يبقى فرق بين قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و بين قوله سبح اسم اسمك، و قوله سبح ربك ربك، و لما كان الفرق معلوما بالضرورة علمنا أن اسم الرب مغاير للرب.
و الثالث: أن أصحابنا قالوا: السبيل إلى معرفة أسماء اللّه تعالى هو التوقيف لا العقل، و السبيل إلى معرفة الرب هو العقل لا التوقيف، و هذا يقتضي أن يكون الاسم غير المسمى.
فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية تدل على فساد مذهبهم من هذه الوجوه.
الوجه الثانى فى الجواب: أن نقول: للمفسرين فى قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وجهان:
أحدهما: أن المراد منه الأمر بتنزيه اسم اللّه و تقديسه.
و الثانى: أن الاسم صلة، و المراد منه الأمر بتسبيح ذات اللّه تعالى.
أما الطريق الأول فقد ذكروا فى تفسير تسبيح أسماء اللّه تعالى وجوها:
الأول: أن المراد منه: نزه اسم ربك عن أن تجعله اسما لغيره، فيكون ذلك نهيا أن يدعى غير اللّه تعالى باسم من أسماء اللّه، فإن المشركين كانوا يسمون الصنم باللات، و مسيلمة برحمان اليمامة، و كانوا يسمون أوثانهم آلهة، قال اللّه تعالى: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً( سورة ص: ٥).
و الثانى: أن المراد بتسبيح أسمائه أن لا تفسر تلك الأسماء بما لا يصح ثبوته فى حق اللّه سبحانه و تعالى، نحو أن يفسر قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى( ١)( الأعلى) بالعلو المكانى، و يفسر قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى( ٥)( طه) بالاستقرار، بل يفسر العلو بالقهر و الاقتدار، و كذا الاستواء يفسر بذلك.
الثالث: أن تصان أسماء اللّه تعالى عن الابتذال و الذكر، و لا تذكر إلا على وجه التعظيم، و يدخل فى هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة، و عدم الوقوف على حقائقها و معانيها و رفع الصوت بها و عدم الخضوع و الخشوع و التضرع عند ذكرها.
الرابع: أن يكون المراد بقوله سبحانه: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ( ٧٤)( الواقعة) أى مجده بالأسماء التى أنزلتها إليك و عرفتك أنها أسماؤه، و إليه الإشارة بقوله سبحانه و تعالى:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ( الإسراء: ١١٠) و على هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر اللّه إلا بالأسماء التى ورد التوقيف بها.
و الخامس: أن يكون المراد من التسبيح الصلاة، قال اللّه تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ( ١٧)( الروم) و كأنه قيل: صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء و التصدية.
و السادس: قال أبو مسلم الأصفهانى: المراد من الاسم هنا الصفة و كذا فى قوله سبحانه:
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فيكون المراد الأمر بتقديس صفات اللّه.
أما الطريق الثانى: و هو أن يقال: قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ معناه: سبح ربك و هو اختيار جمع من المفسرين، قالوا: و الفائدة فى ذكر الاسم أن المذكور إذا كان فى غاية العظمة و الجلالة، فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه و حضرته و جنابه، فيقال: سبح اسمه و مجد ذكره، و يقال: سلام اللّه تعالى على المجلس العالى و على الحضرة العالية.
و الكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك و بيانه من وجوه:
أحدها: أنه إذا قيل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم و أجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه و تقديسه، بل الغاية القصوى للخلق أن يشتغلوا بتسبيح أسمائه، و معلوم أن هذا أدل على التعظيم من أن يقال سبح ربك.
و ثانيها: أنه إذا قيل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و قيل: سلام اللّه على المجلس العالى، فمعناه أنه بلغ فى استحقاق التسبيح إلى حيث إن اسمه يستحق التسبيح، و بلغ فى استحقاق السلام عليه و التعظيم له إلى حيث صار مجلسه و موضعه مستحقّا لهذا التعظيم و التسليم، و معلوم أن هذا أبلغ فى التعظيم مما إذا قيل سلام اللّه على فلان.
و ثالثها: أنه تعالى قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ( الشورى: ١١) فجعل لفظ المثل كناية عنه، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يجعل لفظ الاسم هنا أيضا كناية عنه؟.
و رابعها: و هو أحسن من جميع ما تقدم، أنه لو قال: سبح ربك، كان هذا أمر بتسبيح ذات الرب، و تسبيح الشيء فى نفسه لا يمكن إلا بعد معرفته فى نفسه، و لما امتنع فى العقول البشرية أن تصير عارفة بكنه حقيقته سبحانه و تعالى، امتنع ورود الأمر بتسبيحه، أما أسماؤه و صفاته فهى معلومة للخلق، فلا جرم ورد الأمر بتسبيح أسمائه.
فهذا جملة الكلام فى الجواب عن الحجة الأولى.
و أما الجواب عن الحجة الثانية: فنقول: إن قوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها يدل على أن الاسم غير مسمى لوجهين:
الأول: أن قوله: إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها يدل على أن تلك الأسماء إنما حصلت بجعلهم و وضعهم، و لا شك أن تلك الذوات ما حصلت بجعلهم و وضعهم، و هذا يقتضي أن الاسم غير المسمى.
الثانى: أن الآية تدل على أن اسم الإله كان حاصلا فى حق الأصنام، و مسمى الإله ما كان حاصلا فى حقهم، و هذا يوجب المغايرة بين الاسم و المسمى، و يدل على أن الاسم غير المسمى.
ثم نقول: المراد بالآية أن تسمية الصنم بالإله كان اسما بلا مسمى، كمن يسمى نفسه باسم السلطان، و كان فى غاية القلة و الذلة، فإنه يقال: إنه ليس له من السلطنة إلا الاسم، فكذا هنا.
و الجواب عن الحجة الثالثة: أن مرادنا من الاسم الألفاظ الدالة، و أنتم وافقتم على أنه ما كان للّه تعالى فى الأزل بهذا التفسير اسم، ثم أى محذور يلزم فى ذلك إذا عرفنا بأن مدلولات هذه الأسماء كانت موجودة فى الأزل.
و الجواب عن الحجة الرابعة: أنه إذا قال: محمد رسول اللّه، فليس المراد أن اللفظ المركب من الحروف المخصوصة موصوف بالرسالة، بل المراد منه أن الشخص المدلول عليه بلفظ محمد موصوف برسالة اللّه، و حينئذ يزول الإشكال. و الجواب عن الحجة الخامسة: أنه تمسك فى إثبات ما علم بطلانه ببديهة العقل بقول واحد من الشعراء و الأدباء، و ذلك مما لا يلتفت إليه و لا يعول عليه، و اللّه أعلم( عن بعض الكتب المؤلفة فى هذا الموضوع).
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|