شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٨ - فصل الله سبحانه هو الكافى عبيده
فرأى مملوكا يبكى فسأله عن حاله فقال: إن مولاى دفع إلى درهمين لأشترى له شيئا فسقطا منى، فدفع إليه عطاء الدرهمين و مضى يصلى إلى قرب المساء، ينتظر شيئا يفتح له فلم يفتح له بشيء، فقعد على حانوت صديق له نشار و ذكر له حاله، و كان الرجل فقيرا فقال: خذ من هذه النشارة شيئا لعلكم تحتاجون إليها تسجرون بها التنور، إذ ليس لى شيء أواسيك به، فأخذ ذلك فى جرابه و رجع إلى بيته، و فتح الباب و طرح الجراب فى الدار و مضى إلى المسجد، حتى صلى العشاء الأخيرة و مضى صدر من الليل، رجاء أن يكون أهله قد ناموا لئلا يخاصموه، فلما دخل الدار رآهم يخبزون الخبز فقال: من أين لكم الدقيق؟ قالوا: من الّذي حملته فى الجراب، و لا تشترى لنا الدقيق إلا من عند هذا الرجل.
فصل: اللّه سبحانه هو الكافى عبيده:
و ربما يجتهد الرجل فى تحصيل شيء لبعض الأولياء فلا يتفق ذلك ثم يكفى اللّه تعالى ذلك من وجه آخر ليعرف أنه تولى أمور أوليائه بنفسه، و لا يكل ذلك إلى غيره ليعلم أنه لا يذل أولياءه.
حكى عن الخواص أنه قال: كنت فى مسجد فرأيت فقيرا ساكنا ثلاثة أيام لم يتحرك، لم يطعم و لم يشرب، و كنت أرقبه و أصبر معه، قال: فعجبت منه فتقدمت إليه و قلت له: ما تشتهى؟ فقال: خبزا حارا و مصلية، قال: فخرجت و تكلفت طول نهارى كى أحصّل ما قال فلم يتفق، قال: فعدت إلى المسجد فأغلقت الباب، فلما كان بعد زمان من الليل دق علينا الباب، ففتحت الباب فإذا أنا بإنسان معه خبز حار و مصلية، فسألته عن السبب فقال: اشتهاها عليّ صبيانى فتخاصمنا و حلفنا أن لا يأكل هذا إلا أهل المسجد الفلانى، قال:
فقلت: إلهى، إذا كنت تريد أن تطعمه فلم عنيتنى طول نهارى.