شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٠٩ - فصل ما يفتحه الله تعالى لخلقه
للأمور فإنه لا يتعلق قلبه بغيره، و لا يشتغل بدون فكره، يعيش منه بحسن الانتظار، و لا يزداد بلاء إلا و يزداد بربه ثقة و رجاء[١]، كيعقوب ٧ قال لبنيه بعد ما طال الأمد و تمادت الغيبة و رجعوا غير مرة خائبين: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ[٢].
و يحكى عن بعض الفقراء أنه كان يأتى كل يوم و يقف بحذاء الكعبة بعد ما كان يطوف ما شاء اللّه، و يخرج من جيبه رقعة ينظر فيها، فلما كان بعد أيام فعل مثل ذلك ثم تباعد و مات، فجاء بعض من كان يرمقه و نظر فى الرقعة فإذا فيها: وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا[٣] فكان الرجل إذا أصابته الفاقة صبر و لم يظهر حاله لمخلوق حتى مات.
\*\*\* فصل: ما يفتحه اللّه تعالى لخلقه:
و اعلم أنه يفتح للنفوس بركات التوفيق، و للقلوب زوائد التحقيق، فبتوفيقه تتزين النفوس بالمجاهدات، و بتحقيقه تتزين القلوب بالمشاهدات
[١] -ينبغى أن يعطش العبد إلى أن يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الإلهية، و يتيسر بمعرفته ما تعسر على الخلق من الأمور الدينية و الدنيوية ليكون له حظ من اسم الفتاح.
[٢] -يوسف: ٨٧.
[٣] -الطور: ٤٨.