شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧١ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٢ - الكريم جل جلاله
فرآها تتوضأ من جرة من خزف، فقال فى نفسه: عجوز فى جيرتى ليس لها قمقمة، ثم فكر و قال: إن أمرت لها بقمقمة فإنها تخجل و تعلم أنى اطلعت عليها، فأمر بأن يعطى لكل واحد من جيرانه قمقمة حتى دفع إليها قمقمة و لم تخجل.
و قيل: الكريم هو الّذي إذا أذنبت اعتذر عنك، و إذا هجرت وصلك، و إذا مرضت عادك، و إذا وافيت من السفر زارك، و إذا افتقرت أحسن إليك ببقية ماله، و قيل: الكريم هو الّذي إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه كيف لم يبادر إلى قضائها قبل أن تسأله.
حكى عن على رضى اللّه عنه أنه جاءه إنسان ليلة يسأله حاجة، فقال: ارفع السراج يا غلام، فقيل له فى ذلك فقال: لئلا أرى فى وجهه ذل السؤال.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكى، ;، لا يناول أحدا شيئا من عطائه بيده، بل كان يضعه على الأرض ليأخذه المستحق، و يقول: الدنيا أقل خطرا من أن أرى يدى لأجلها فوق يد أحد.
روى فى بعض الأخبار أنه قال: لا تقولوا لشجرة العنب الكرم، فإنما الكرم قلب الرجل المسلم، و العرب كانت تسمى العنب الكرم، و كان الأصل كرما فلما كثر على لسانهم قالوا: كرم، يقال: رجل كرم و رجلان كرم، و الذكر و الأنثى و الجمع و التثنية فيه سواء كما يقال: رجل عدل و صوم و خصم، و رجلان كذلك، و رجال كذلك أيضا، و كذلك كل اسم يسمى باسم المصدر، و إنما سمت العرب العنب الكرم للطافة شجره و طيب ثمره و تأتى قطافه من غير تجشم مشقة، و ليس له شوك يضر جانيه كما للنخل، و لا يحتاج قاطفه إلى ارتقاء شجره، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن الرجل المؤمن أولى باستحقاق هذه التسمية لما فيه من كرم السجايا».