شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٢ - الكريم جل جلاله
و يحكى عن أبان بن عياش أنه قال: خرجت يوما من عند أنس بن مالك بالبصرة فرأيت جنازة يحملها أربعة من الزنج و لم يكن معهم رجل آخر، فقلت: سبحان اللّه! سوق البصرة و جنازة رجل مسلم لا يشيعها أحد، فلأكونن خامسهم، فمضيت معهم، فلما وضعوها بالمصلى قالوا لى: تقدم، فقلت:
أنتم أولى به، فقالوا: كلنا سواء، فتقدمت و صليت عليه و قلت لهم: ما القصة؟
فقالوا: أكبرتنا تلك المرأة، قال: فقعدت حتى دفنوه، فلما كان بعد ساعة انصرفت تلك المرأة و هى تضحك، فدخل قلبى من ذلك شيء، فقلت لها: لا ينجيك إلا الصدق، أخبرينى إيش القصة، فقالت لى: إن هذا ابنى، ما ترك شيئا من المعاصى إلا فعله، فمرض منذ ثلاثة أيام فقال لى: يا أماه، إذا مت فلا تخبرى بوفاتى جيرانى، فإنهم لا يحضرون جنازتى و يشمتون بموتى، و اكتبي على خاتمى لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و اجعليه فى كفنى فلعل اللّه تعالى يرحمنى، وضعى رجلك على خدى و قولى: هذا جزاء من عصى اللّه تعالى، فإذا دفنتينى فارفعى يدك إلى اللّه تعالى و قولى: إنى رضيت عنه فارض عنه، فلما مات فعلت جميع ما أوصانى به، فلما رفعت يدى إلى السماء سمعت صوته بلسان فصيح: انصرفى يا أماه، فقد قدمت على رب كريم رحيم غير غضبان، فإنما ضحكت من هذا.