شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٧ - الحميد جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٥٧- الحميد[١] جل جلاله
الحميد: اسم من أسمائه تعالى، و هو فعيل بمعنى مفعول، محمود بحمده لنفسه و حمد خلقه له، و يكون فعيلا بمعنى فاعل، حامد لنفسه و حامد لعباده المؤمنين.
فالحمد يتصرف فى اللغة على وجوه: يكون فعلا بمعنى المدح و الثناء، و يكون بمعنى الشكر، و يكون الفرق بينهما أن الشكر فى مقابلة إحسان، و الحمد يكون من مقابلة إحسان، و يكون بمعنى المدح بذكر صفات العلو، و إن لم يكن ذكر إحسان يقال: حمدته على رفعته و شكرته على نعمته، قال الشاعر:
|
بحمد من ثنائك لا يذم |
أنافر أن تجود على مثالى |
|
[١] -الحميد: هو المحمود المثنى عليه، و اللّه تعالى هو الحميد بحمده لنفسه أزلا، و بحمد عباده له أبدا، و يرجع هذا إلى صفات الجلال و العلو و الكمال، منسوب إلى ذكر الذاكرين له، فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال، و الحميد هو الّذي يوفق للخيرات، و يحمد عليها و يمحو السيئات عن العبد و لا يخجله بذكرها، فالعامة يحمدونه على إيصال اللذات الجسمانية، و الخواص يحمدونه على إيصال اللذات الروحانية، و المقربون يحمدونه لأنه هو لا شيء غيره.