شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٥ - فصل ما تفعل إذا قيل لك اتق الله
فصل: حقيقة التواضع:
و اعلم أن حقيقة التواضع هو قبول الحق ممن قاله، و التكبر هو جحد الحق، قال اللّه تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ[١].
فصل: ما تفعل إذا قيل لك: اتق اللّه:
حكى أن خالد بن مقول قال له رجل: اتق اللّه فألصق خده بالتراب و قال:
حبا و كرامة.
و روى أن بلالا شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبا ذر و قال له: عيرنى بالسواد[٢]، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأبى ذر: «ما علمت أنه بقى فى قلبك شرف الجاهلية»؟! فوضع أبو ذر خده على الأرض و حلف أن يضع بلال قدمه على خده.
و حكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ما سررت فى الإسلام إلا مرات معدودة كنت فى مركب يوما و كان فيه رجل يحكى الحكايات المضحكة فضحكت منه الناس، و كان يقول: رأيت وقتا فى معركة الترك علجا ففعلت به هكذا، و كان يأخذ بلحيتى و يمر يديه على حلقى، و الناس يضحكون منه، و لم يكن فى ذلك المركب عنده أحد أصغر و لا أحقر منى فسررت بذلك.
و يوما آخر كنت جالسا فجاء إنسان فبال عليّ، و يوما آخر كنت جالسا و جاء إنسان فصفعنى من غير سبب.
و إنما كان سروره بأن قلبه لم يستوحش منهم و لم يحرد عليهم و لم يتغير لسوء ما قابلوه به، لا أنه سر بقبيح أفعالهم، و فى الخبر: «كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره».
[١] -البقرة: ٢٠٦.
[٢] -قال له: يا ابن السوداء.