شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٢ - الملك جل جلاله
باب[١] فى معنى اسمه تعالى ٢- الملك[٢] جل جلاله
اعلم أن اللّه سبحانه و تعالى يوصف بأنه الملك، قال اللّه تعالى: فَتَعالَى
[١] -لم يذكر المؤلف، ; تعالى، اسمه تعالى: الرحمن، الرحيم، و نقول كما قال سادتنا من المؤلفين:
هما اسمان مشتقان من الرحمة، فالرحمن الّذي إذا سئل أعطى، و الرحيم الّذي إذا لم يسأل غضب، و هو الرحمن بالنعماء، و الرحيم بالآلاء، فالنعماء ما أعطى و حبى، و الآلاء ما عرف و روى، و هو الرحمن بالإنقاذ من النيران، و الرحيم بإدخال الجنان، و هو الرحمن بإزالة الكروب و العيوب، و الرحيم بإنارة القلوب بالغيوب، و هو الرحمن بكشف الكروب، و الرحيم بغفران الذنوب، و هو الرحمن بغفران السيئات، الرحيم بقبول الطاعات، الرحمن بتعليم القرآن، الرحيم بتشريف التكريم و التسليم.
و قال بعضهم: الرحمن لأهل الافتقار و الرحيم لأهل الافتخار، إذا شهدوا جلاله طاشوا و افتقروا، و إذا شهدوا جماله عاشوا و افتخروا.
و قيل: الرحمن بما ستر فى الدنيا، و الرحيم بما غفر فى العقبى.
[٢] -الملك: هو الّذي يستغنى فى ذاته و صفاته عن كل موجود، و يحتاج إليه كل موجود، بل لا يستغنى عنه شيء، لا فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى وجوده و لا فى بقائه، بل كل شيء فوجوده منه، أو مما هو منه، و كل شيء سواه فهو له مملوك فى ذاته و صفاته، و هو مستغن عن كل شيء، فهذا هو الملك المطلق.